يدرس كتاب «صورة المرأة في أدب الأطفال.. التشكُل والإشكال»، لمؤلفه د. محمد سيد عبد التواب، جوانب هذه القضية الابداعية الاشكالية، بشكل تفصيلي. ولكنه يختار في البداية، طرح ومناقشة طبيعة هذه المسألة من كافة الجوانب. إذ يوضح أن «نظرية الكتابة النسوية»، ومن منطلق رؤية نقدية موسعة تبحث في جوانبها المتنوعة، تتكئ على محورين..

وذلك خاصة في ما يخصها ويعتريها ضمن سياق النتاج الابداعي الادبي الخاص بأدب الاطفال في عالمنا العربي، ومصر بشكل خاص. والأول هو قراءة وضع المرأة وعلاقاتها في الثقافة والأدب للتعرف على المساحة التي اضطهدت فيها شخصيتها، ما شكل سياق الظلام والقهر للتاريخ البشري، من دون أن تنفي هذه القراءة البؤر المشرقة التي أنتجتها الكتابة عن إنسانية المرأة..

والتي أعطتها حقوقها ورتبتها الاجتماعية الفاعلة. أما الثاني، فيتمثل بما دفع النساء المبدعات إلى أن يشكلن أدبهن الخاص الذي يسعى إلى بناء ثقافة مغايرة، تتمرد على الواقع الاجتماعي.. وعلى الثقافة الذكورية، سعيًا إلى بناء المساواة بين الذكور والإناث في الواقع والتمثيل.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، تحددت منهجية المؤلف في دراسته لصورة المرأة ضمن قصص الأطفال، ولكن في غير الاستعمال الشائع لمصطلح الصورة، والذي لا يكاد يتجاوز بها – إلا قليلًا- مجال الإدراك الحسي، لا سيما البصري منه، والحال أن الصورة في الأدب، حسب المؤلف، إنما تبدأ التشكل من حيث تتجاوز هذا المجال. وتشرع في الدخول باللامحسوس واللامرئي الواعي وغير الواعي.

ويتطرق الكتاب الى مجموعة هذه الموضوعات، من خلال فصول ومحاور متفرعة، متطرقا الى ذلك من خلال مقدمة وتمهيد، وخمسة فصول وخاتمة. وهو يعرض في التمهيد إشكالية تعريف أدب الأطفال، ثم يقدم عرضا تاريخيا موجزًا لنشأة أدب الأطفال وتطوره في مصر.

يتناول الفصل الأول في الكتاب، «المرأة خارج اللغة والتاريخ»، مركزا على عرض تواريخ وسياقات جنسوية، بجانب تشكل صورة المرأة في الثقافة واللغة والتاريخ. واما في ما يخص الجزء الثاني بهذا الاطار المعنون «الجنسوية في أدب الأطفال»، فيدرس كيفيات انعكاس الصورة النمطية للمرأة على قصص الأطفال..

إضافة إلى صورة المرأة في كتابة الرجل، والتي تشكلت في دورين، أولهما الدور التقليدي والذي تجسد في معظم كتابات الرواد، والآخر هو الدور التحرري غير الجنسوي، الذي يعبر عن رؤية أكثر إدراكا للواقع. وهذا طبعا، في حين يجيب الفصل الثالث، والذي أتى تحت عنوان «صورة المرأة في الكتابات النسوية» على العديد من الأسئلة..

ومن أهمها: كيف استطاعت الكتابة النسوية تفعيل قضايا المرأة الاجتماعية والنفسية داخل أدبها؟ هل كانت كتابة المرأة، فعلا، مسكونة بوعي نسوي جديد يسعى إلى الخروج من الهيمنة الذكورية، أم انها كرست الصورة النمطية نفسها عن المرأة؟

ويفرد المؤلف الفصل الرابع: «صورة المرأة في كتابات الأطفال»، لمناقشة جوهر الدراسة وعنوان الكتاب، الاساس. وذلك عن طريق تحليل خمسين نصا قصصيا من إبداع الأطفال، لمعرفة ماهيات تشكل صورة (الأم، الزوجة، الأخت، الابنة). وكذا تبين حقيقة إذا كانت قد اختلفت هذه الصورة عن إبداع الكبار.

ومن ثم يطرق عبدالتواب، في الفصل الخامس، الذي اختار عنوان «التشكيل الجمالي وصورة المرأة»، موضوعة عناصر بناء القصة، مثل: العنوان، الفكرة، الحبكة، الشخصيات، الزمان، المكان. كما يبحث ضمنه، في علاقة هذه العناصر السابقة بصورة المرأة. وفي نهاية محاور الدرس والبحث بالكتاب، يقدم المؤلف شرحا تفصيليا عن طرق واستراتيجيات تغيير الفكر النمطي لصورة المرأة في قصص الأطفال في مصر.

المؤلف في سطور

 د. محمد سيد عبدالتواب. أديب وناقد مصري. لديه دراسات متعددة في مجالات الابداع المتنوعة.

 الكتاب:صورة المرأة في أدب الأطفال.. التشكُل والإشكال

تأليف: د. محمد سيد عبدالتواب

الناشر: الهيئة العامة للكتاب - القاهرة 2015

الصفحات: 255 صفحة

القطع: المتوسط