يبحث كتاب «الأسطورة اليونانية»، للأب فؤاد جرجي بربارة، في عالم الأسطورة اليونانية التي أثَّرت في ثقافات العالم الأوروبي وضفاف البحر الأبيض المتوسط خاصة. وبنى عليها كبار الكتَّاب في العالم نصوصاً أدبية نفيسة، واستوحى مضامينها موسيقيون لامعون في التراث الموسيقي الكلاسيكي. وابتكر أفكارها فنانون مهمون في العالم، من رسامين ونحاتين وسينمائيين.

وعرفت جزيرة كريت حضارة عالية نشأت وترعرعت فيها حوالي القرن الثلاثين قبل المسيح، وسيطرت هذه الجزيرة على البحار الإغريقية حقبة من الزمن، كما سيطرت عليها فيما بعد مدينة أثينا. فنشرت في البلاد التي بلغ إليها نفوذها، ثقافتها ومعتقدها.

يوضح المؤلف أنه مرَّت الأسطورة اليونانية بعدة أطوار: طور الاعتقاد الساذج. وكان من أدبائه ومفكِّريه: الشاعر«هُومِرُس» 1000 ق.م، الشاعر «هِسِيُّذس» 800 ق.م، الشاعر «بِنْذَرُس»600 ق.م، الشاعر«إِيْسخِلُس»، الشاعر «سُفُكْلِيسْ ». ثمَّ مرَّت بطور الشكّْ..

ومن أشهر أدبائه: الشاعر «افربيدْس» 480 ق.م. والشاعر «أرِستُفانس». ثمَّ يعرض المؤلِّف لحياة الفلاسفة والسفستيون أو مدَّعو الحكمة مثل: ثَالِس، أنكسيمنذرُس، أكسِنُفانِس، هِراكلِتُس، برمِنيذِس، أَنكسغُورس، أرسطو. أمَّا في طور الإنكار، فيعرض المؤلِّف فؤاد جرجي بربارة لحياة الشعراء: لُكرِتسِيس، لُكينُوس السميساطي.

وعن أسطورة ظهور العالم ومولد الآلهة الأوَّلين، فيبين أن الخواء كان قبل كل شيء، ثمَّ بدت الأرض الرحيبة الصدر المترامية الأطراف. وأخيراً ظهر إرس الحب الذي يذبل النفس.

والنزاع البغيض ولد بدوره العناء الأليم، والنسيان والجوع، والآلام مسيلة الدموع، والحروب والمعارك والمذابح والملاحم، والخصومات والنفاق والمشاجرات والبلابل ولزيماتها الكوارث، والَقسَمْ أكبر أرزاء البشر إن حنث أحدهم بيمينه. أما الأرض فوضعت ابناً هو أرنُوس. ومرَّت البشرية بعد ذلك ب: 1- العصر الذهبي 2- العصر الفضي 3- العصر النحاسي 4- العصر الحديدي.

عقبها، وبعد انصرام عهد اخْرونُس، نال آذِس الهاوية وأعماق الأرض، فامتدت سيطرته الى الجحيم. ونال بسِذُون البحار الزاخرة، المتلاطمة الأمواج.

وبسط زٍفس سلطانه على الفضاء والأثير وأجواز السماء. وأجمعوا على أن يبقى أولِمبس مقام الآلهة ومقر الخالدين، حيث ترتع الآلهة في مقر الخلود، ولا يخلو مع ذلك، بين الفينة والفينة، من المتاعب والمشاكل. إذ تحتدم فيهم المشادات، وتقوم الإحن والخصومات، ويصطرعون صراع البشر، ويغتصبون ويتحزَّبون.