يوضح كتاب «الصومال.. من الثورة إلى المحاكم الإسلامية»، لمؤلفه وائل إبراهيم الدسوقي، أن تاريخ الصومال، لا يختلف كثيراً عن ماهية وتاريخ بقية الأمم، وأنه حركته جزء لا يتجزأ من حركة تاريخ العالم..

لكن الفارق في تاريخ تلك الأمة أنه صراع مستمر لا ينتهي على مسائل مصيرية، ليست وليدة اليوم، ولم تبدأ بعد الانقلاب على الرئيس سياد بري، فبلاد الصومال كانت مرتعاً للحروب والاضطرابات لسنين طويلة، يفصل بينها فاصل زمني قصير من الهدوء والأمن والاستقرار.

يحاول الكتاب أن يتتبع الأزمة الصومالية منذ بدايتها وحتى وقتنا الحالي، مبينا كيف تخلصت الأمة الصومالية من الاستعمار، وإلى أي مدى كانت حركتها الوطنية التي كانت من أهم نتائجها ثورة أكتوبر 1969.

ولماذا تفجرت مشكلة الحدود الصومالية مع إثيوبيا، وكيف واجه العالم الموقف الصومالي أثناء الحرب الأهلية التي بدأت في عام 1991، وطبيعة تطور الوضع حتى وصل إلى الحال التي بها الآن. كما يستعرض الكتاب السبب في عدم مقدرة مصر وبعض الدول العربية، على حل النزاع بين الفصائل الصومالية، وكذا تحول الموقف الدولي إلى حرب على الإرهاب، وإلى أي مدى كان ذلك صحيحاً.

ينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام، في القسم الأول المعنون باسم «ثورة أكتوبر 1969.. الأسباب والنتائج»، يشرح المؤلف تاريخ الصومال، مناقشاً الظروف التاريخية التي أدت إلى قيامها، ويسجل أهم وقائعها ونتائجها، راصدا تمكين فرنسا إسرائيل لتضع أقدامها في المنطقة. كما يبرز المؤلف، وفي سياق متصل، عروبة إقليم جيبوتي.. ونضال أهله للحفاظ على طابعهم العربي الإسلامي.

اما في القسم الثاني من الكتاب، والذي اختار له إبراهيم اسم «الحرب الأهلية الصومالية.. والموقف الدولي»، فيتناول ما ابتليت به الصومال من حرب أهلية، وصولاً إلى تعثر محاولات المصالحة الوطنية في ظل الصراع القبلي البغيض، وفي الوقت نفسه، الذي يشهد تعاظم النمو الأميركي على نحو خاص.

وينتقل المؤلف إلى الفصل الثالث الذي يعالج مضامينه تحت عنوان «المأزق الصومالي ومحاولات احتواء الأزمة»، فيواصل فيه تحليل ودراسة الدور الاميركي الملتوي لحل المسألة، والذي أفضى إلى تدخل عسكري بحجة إقرار السلام.

كما يعتني المؤلف في إلقاء الضوء على دور مصر في حل هذا الصراع، سواء من خلال منظمة الوحدة الإفريقية أو عن طريق المشاركة بقوة عسكرية؛ ذلك ضماناً لوصول المعونات الإنسانية. ومن ثم يوضح كيف تزايد هذا الدور بعد انسحاب قوات الأمم المتحدة واستبدالها بقوات عربية، الأمر الذي جعل مصر تحتضن مؤتمر المصالحة الصومالية في القاهرة عام 1997، والذي لم تدخل نتائجه في حيز التطبيق.

ثم يختتم الكتاب في فصله الرابع «الصومال وملف الحرب على الإرهاب»، ليروي كيف تصاعد نشاط أمراء الحرب، بعد تدفق الأسلحة على الصومال وتفجر الصراعات من جديد، والتي أدت إلى موجات الجفاف والمجاعات وظهور اللاجئين، ما استتبع وجود عدد من التنظيمات المعارضة، وعلى رأسها «المحاكم الإسلامية».

كما حرص مؤلف الكتاب في هذا الفصل على الاستقصاء والدراسة الموسعين في خصوص تلك المحاكم، إذ تتبع تنامي دورها، ولمح كيف أصبحت تواجهها أوروبا بعد أن انتبهت لتعاظم خطورتها، ما جعل أميركا تمد أمراء الحرب بالأسلحة من أجل التصدي للحركة الإسلامية.