يخلص كتاب «قضايا الشيوعية المصرية.. وثائق الشيوعي المصري (الراية)»، لمؤلفه سمير أمين، إلى أن الانقسام السائد اليوم بين مختلف القوى السياسية والفكرية بعد ثورة 25 يناير 2011 على الساحة المصرية، يشبه الانقسام الذي وقع بعد ثورة 1952، حيث يقدّم قراءة في ثلاث وثائق للحزب الشيوعي المصري، تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 و1957 مطلع العهد الناصري..

وتخص السجال الذي انخرط فيه الطرفان: جمال عبد الناصر ونظامه من جانب، والشيوعيون المصريون من الجانب الآخر، وتشمل ملخص وجهات نظر الحزب الشيوعي المصري «الراية» وملخص نقد مواقف «حدتو»، فيما يتعلق بما اتخذته ثورة 1952 من سياسات اقتصادية وسياسية واجتماعية وإصلاحية..

والوثائق الثلاث معنونة بـ: «تحليلان»، «بعد تأميم قناة السويس»، «ثلاثة أعوام من نضال الفلاحين». ويرى المؤلف أن «التحري عن ما حدث أيام الناصرية يفيد في إدراك حدود الحوار الراهن الذي تعيشه مصر..، كاشفاً أن الوثائق تلفت إلى أوجه القصور التي شابت هذا الحوار، ولا تزال تتسم بها الحركة الشعبية الديمقراطية الوطنية الراهنة في مصر بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

ويسم سمير أمين في كتابه، المرحلة الراهنة مصرياً وعربياً وعالمياً، بـ «الفيروس الليبرالي» الذي يرى أنه «تفشى كالوباء بفعل ما تكرره وسائل الإعلام ليلاً ونهاراً. ويبين أن هذا الفيروس الليبرالي يعيش على قاعدة تسييس الجمهور، ويبذل مجهوداً منهجياً لتحقيق هذا الهدف..

وأنتج سحب التسييس ـ في تخوم النظام العالمي ـ فراغاً احتلته قوى خرجت من وراء الكواليس لتحتل مقدمة المسرح، وتجلت هذه القوى تارة في تيارات تزعم أنها انبعثت من مبادئ دينية أصيلة (الإسلام السياسي، وكذلك الهندوسية السياسية والبوذبة السياسية.. إلخ)، وتارة أخرى كتيارات تزعم أنها قامت على أساس دعوة للعودة إلى الأصل الإثني، وهو ما جرى في يوغسلافيا وما يجري مع الأمازيغ في المغرب.

إن سجالات الماضي المكشوفة في الكتاب، تمحورت حول إدراك مغزى التحدي الذي تواجهه الشعوب في المرحلة الراهنة، وخاصة الشعب المصري، من خلال كشف تعارض طرفيها: الناصرية والشيوعية بصفتهما «أخوين/ عدوين»، يقول أمين: «من ناحية قامت الناصرية على فكرة قدوة «مشروع برجوازي وطني» ـ تديره الدولة وتسانده البرجوازية الوطنية ـ على تحقيق الهدف. أما الشيوعيون (أو بعضهم على الأقل ولفترات من هذا التاريخ) فقالوا إن البرجوازية الوطنية لا تستطيع أن تدفع إلى الأمام مثل هذه الحركة».