يبحث كتاب «زمن الأصولية.. رؤية للقرن العشرين»، لمؤلفه مراد وهبة، في معنى «الأصولية الدينية»، مبينا أنه لفظ الأصولية مشتق من «أصول» في اللغة العربية ومشتق من( Fundamenals )في اللغة الإنجليزية، وأغلب الظن أن التي مهدت لصك المصطلح الإنجليزي، سلسلة كتيبات صدرت بين عامي 1909-1915 تحت عنوان «الأصول»، بلغ توزيعها بالمجان ثلاثة ملايين نسخة، أرسلت إلى القساوسة والمبشرين واللاهوتيين، والأفكار المحورية في هذه الكتيبات يمكن إنجازها في ثلاث أفكار، وهي: الجهاد من أجل الدفاع عن الأصول، رفض النظريات العلمية التي تتناقض مع الإيمان بالوحي الإلهي، رفض آراء الليبراليين اللاهوتيين.
وعندما انتقلت الأصولية الدينية إلى الدول العربية والإسلامية، فإنها لم تكتف بهذه المسارات الثلاثة، بل توجهت رأسا إلى الجهاد من أجل الاستيلاء على السلطة السياسية، وعلى المجال العام، لتفرض رؤيتها من الداخل والخارج، ومن هنا تولد العنف وصولا إلى أحداث 11 سبتمبر سنة 2001 وما بعدها.
وينقسم الكتاب إلى مجموعة من المقالات المستقلة، والتي تتناول جميع القضايا المعلقة بالأصولية، تبدأ بمقالة «ثورة فكرية» من بداية القرن العشرين، حيث كانت بريطانيا هي الدولة الوحيدة المتحكمة في حين كان ألمانيا الباع الأكبر في الفكر، ومن جانبها كانت أميركا لا تزال فتاة صغيرة لم تحكم العالم بعد.
وفي مقالة «العصر الذهبي للفيزياء» ينتقل الكاتب إلى ذلك الوقت الذي شهد اهتماما واسعا بعلم الفيزياء، وتحديدا ما بين عامي «1919 حتى 1927»؛ ليرصد الكاتب صدام علماء الفيزياء مع الدول الثيوقراطية أي الحكم الديني. ثم ينتقل الكتاب إلى الفلسفة في مقالة «عاصفة فلسفية» حيث هبت عام 1907 عاصفة فلسفية تجاوزت الحدود الأكاديمية، ليكمل المؤلف حكاية الفلسفة في مقالته الأخرى «الفلسفة بين الحرب والسلام». ويوضح المؤلف في سياق تحليلاته المتنوعة والمتفرعة أن الأصولية وحدها هي ليست فقط محل انتقاده، منتقلًا إلى الدوجماطيقية في فصله «آفة الدوجماطيقية».
وينتقل الكاتب من تفسير الأصولية إلى محاولة إيجاد الحلول، إذ يؤكد في مقالة «صراع الأصوليات» أنه رأى أن الأعوام المقبلة ستكون «صراع أصوليات»، ليقرر في فصله «إبداع» كيف يمكن التحرر من آفة الدوجماطيقية، ثم يتساءل في مقالته «صراع أم حوار» إذا كانت الثقافات يمكن أن تتعايش وتلتقي بالحوار.
