يُعد كتاب «السينما العربية خارج الحدود»، لمؤلفه صلاح هاشم، رحلة.. أو رحلات في السينما العربية، من خلال متابعة للأعمال وحضورها في المهرجانات السينمائية الدولية،..

وهو أيضاً تأملات في واقعها، وحوارات مع صانعيها.. إنه استكشاف للحضور السينمائي العربي في الخارج، وشهادة على لحظات ووقائع تاريخية مهمة في ذاكرة السينما العربية، لحظات عاشها الكاتب بنفسه، ولحظات التقاء هذه الأفلام مع الجمهور الأجنبي، وطريقة استقباله لها، وتواصله مع صانعيها وتفاعله مع أعمالها، وهو من هذا المنظر، محاولة متواضعة لمسافر على سكة سفر طويل للإمساك بتلك اللحظة.

إنه شهادة بقدر ما كانت تسعى إلى رصد الحدث السينمائي، وتحاول أن ترسم أبعاده وملامحه، بقدر ما كانت تطمح أثناء نقل تجربة معايشة الحدث إلى بلورة رؤية مغايرة طازجة وجديدة ربما للأعمال السينمائية، في عملية تواصلها مع الآخر خارج الحدود.

ينقسم الكتاب إلى أربعة محاور، وفي داخل كل محور مجموعة من الفصول والموضوعات، ويستهل المؤلف أبحاث كتابه مع محور تفصيلي موسع بعنوان «السينما سفير الحضارة» فيتناول بداية المهرجانات العالمية التي استضافت الأفلام العربية المتميزة، نظراً لمحتواها المحترف والعميق في آن، وأولها مهرجان القارات الثلاث الفرنسي..

والذي استضاف منذ تأسيسه أكثر من 200 فيلم عربي، منتقلاً إلى السينمائيين الذين جرى تكريمهم في مهرجانات عالمية؛ مثل صلاح أبو سيف، الذي كرم في مهرجان «لاروشيل» البارز في فرنسا. ويرصد الكتاب تكريماً آخر حظي به فيلم «يا دنيا يا غرامي» في مهرجان روتردام بهولندا.

وهذا إلى جانب التكريمات العديدة التي نالها المخرج العالمي يوسف شاهين، خاصة في مهرجان« لوكارنو» التاسع والأربعين بسويسرا، حيث عرضت أفلام شاهين هناك بأكملها، إضافة إلى حديثه عن احتفالية «القاهرة» في بريتاني، والتي عرضت فيها اثنتان وخمسون ساعة من عروض الأفلام المصرية، ومحتفياً في الوقت نفسه، داخل فصل آخر، بالحضور العربي في دورة مهرجان «كان» بدورته السابعة والأربعين.

وفي ما يخص مهرجان مونبلييه فبجانب الحديث عن أهميته، سلط الضوء على التكريمات التي حظيت بها الأفلام العربية فيه، وأبرزها في دورته السادسة عشرة، التي كرمت ما أطلق عليه سينما الثمانينات في مصر. ويدرج المؤلف قائمة طويلة للأفلام في العالم وما حظي به السينمائيون العرب خلالها من تكريمات. وفي هذا الخصوص ينتقل الكتاب إلى مجموعة من المهرجانات ليستعرض ما جرى فيها بالتفصيل.

ومن ثم يتحول إلى جانب آخر في التركيز على أفلام النساء التي عرضت في المهرجانات، ثم الأفلام القصيرة بالمهرجانات، كذلك الأفلام المتوسطية والتي عرضت في المهرجانات الكبرى أفلاماً لكبار المخرجين العرب، متذكراً في فصل آخر عام 1995 الذي جرى اعتباره عام السينما المصرية في فرنسا.

وفي الفصل الأخير والذي حمل عنوان «لقاءات خارج الحدود»، تناول الكتاب حكايات الفنانين خارج قطرهم العربي، بداية من فاتن حمامة، ومروراً بهنري بركات وصلاح أبو سيف وفريد بو غدير وسهيل بن بركة ونوري أبو زيد، وأيضاً: إليا سليمان ومحمود زموري وناجية بن مبروك وعمر أميرلاي ويوسف شاهين.