يتضمَّن كـــتاب «الإدارة .. إنَّها ليست ما تظن»، لمجوعة مــؤلفين، مقالات من صحف ومــقتطـــفات من كتب ومجلات ومن الشبكة العنكــبوتية، لكتَّاب وعلماء وباحثين وفنانين وسياسيين، أعدها هنري منـــتزبرغ وبــروس آلستراد وجوزيف لامبل. وهي حول مفهوم الإدارة والقيادة، وعملية صنع القرار التي تتطلَّب فــترات من التفكير والبحث عن حلول يتبعها تبصُّرٌ عميق حاد يأتي بغتةً ويؤدي إلى تبلور القرار.
وتعني كلمة «التبصُّر» الأفعال على الأقل، قد تكون مدفوعة بما هو مشاهد ومرئي بمقدار ما تكون، على أنَّ الجزء الأكبر منها مدفوعٌ بالفكر. ويقول الموسيقار الشهير موزارت: تأليف السيمفونية يكمن في كون المرء قادراً على «رؤية السيمفونية كلها بلمحة واحدة في الذهن.» إذاً يمكن أن يكون الفهم مثيراً لصور ذهنية أو إدراكاً لمفهوم ما.
ويعتبر ألكــسندر فلمنغ أنَّ العفن المتشكِّل على العينات المستخدمة في تجربته قد قضى على البكتريا (أي حين أدرك وفهم كيف يمكن استخدام هذا العفن) استـــطاع هو وزميله أن يقدِّما لنا دواء البنسلين. وهذا ينطبق أيضاً على «الرؤية الاستراتيجية». فالرؤية هنا تحتاج للشجاعة ليرى المرء ما لا يراه الآخرون – وهـــذا يعني أن يملك المرء الثقة والخبرة اللتين تمكنانه من التعرف على «التبصُّر» المفاجئ فيما هو كائن حقاً.
وهنالك نظرية وضعها العالم ج. والاس في عشرينات القرن الماضي في إطار سيكولوجيا «غشتالت» تحدِّد أربع خطوات في عملية الاكتشاف الخلاق، وهي: التحضير والاحتضان الاستنارة والتحقق من صحة الأمر. فالتحضير إذاً يجب أن يأتي أوَّلاً. أو كما قال لوي باستور: «الفرصة لا تأتي إلا للعقل المستعد». فالمعرفة العميقة والتي تتطوَّر عادة عبر السنين، يتبعها الاحتضان.
إذ يقوم العقل اللاواعي بتقليب الموضوع تفكيراً وتمحيصاً. بعدئذٍ، وبشيء من الحظ، كما حصل مع الفيلسوف اليوناني أرخميدس وهو في حوض الماء، تأتي ومضة الاستنارة تلك. هذه اللحظة عينها التي أطلق أرخميدس عندها كلمته الشهيرة المتواترة عبر العصور «وجدتها»، تأتي في معظم الأحيان لحظة الاستيقاظ من نوم عميق - ذلك أنَّ التفكير العقلاني يكون مطفأً أثناء النوم..
وعندها يتمتَّع العقل اللاواعي بملء حريته. ومن ثمَّ يعود العـــقل الواعي فيما بعد ليقدِّم الحجَّة المنطقية، ألا وهي التحقق من صحة الأشياء (أي التفكير في الأمر كله في نظام خــطي لأغراض الاستنتاج والبرهان).
وعن «الانترنت» ودوره في الإدارة، فإنَّ البريد الإلكتروني يزيد من سرعة العمل الإداري وضغطه، وفي الكثير من الأحيان يزيد من معوقات العمل أيضاً. ويستعرض الكتاب جملة امثلة ووقائع، تدلل على اجدى اشكال وممارسات هذا العلم.
ويأخذ معدوُّ الكتاب سويسرا كمثال لحسن الإدارة، وهي دولة وليست شركة إنتاجية أو خدمية. إذ تُعد دولة ناجحة حقاً. ومع ذلك لا أحد يدري من المسؤول فيها.
