يمثل كتاب «الجريمة والقانون في مصر في عصري البطالمة والرومان (أشقياء ومظاليم)»، لمؤلفه أحمد خفاجة رحيم، دراسة للجريمة في مصر في عصري البطالمة والرومان، ويكشف عن أوضاع المجتمع في تلك الحقبة التاريخية وأثر سياسة الحكام الأجانب على أحوال البلاد، ومدى مسؤولية هذه السياسة عن فتح أبواب البلاد على مصراعيها لعناصر اجتماعية جديدة أثرت في المجتمع المصري، وتأثرت به، وخلقت مناخا مناسبا للجريمة في ظل حالة سائدة من التذمر والقلق وانعدام الثقة.
وتكمن أهمية الكتاب في كشف النقاب عن ان ماهية الجريمة غير منفصلة عن واقعها الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى توضيح الأسباب المؤدية للجريمة، ودور الدولة في مواجهتها، والنتائج التي أفرزتها داخل المجتمع، معتمدة في ذلك على مجموعة كبيرة من النقوش والوثائق، بالإضافة إلى عدد من المراجع والمقالات الأجنبية والعربية.
وينقسم الكتاب، إلى خمسة فصول، يسبقها تمهيد ويعقبها خاتمة، وجاء التمهيد عن أحوال مصر في العصر اليوناني - الروماني وأثرها على الجريمة.. ثم يأتي الفصل الأول وهو بعنوان «الجريمة والدولة»...
حيث يتناول الجرائم الماسة بالدولة وأمنها وحقوقها وتتمثل هذه الجرائم في جريمة الخيانة العظمى وانتهاك المقدسات والاعتداء على الأموال والممتلكات العامة وغش الخزانة العامة والتلاعب بمواردها المالية، بالإضافة إلى جرائم سوء استخدام الحقوق التي كانت تتعلق بالتلاعب في الأسماء والوثائق وتغيير الأسماء والجنسيات، وأخيرا ما يمس العدالة من جرائم شهادة الزور وحنث اليمين وإيواء المجرمين.
أما الفصل الثاني فبعنوان «الجريمة والفرد» فيتناول الجرائم التي تمس أفراد المجتمع من حيث الاعتداء على الأبدان بالقتل أو الضرب والإهانة. ويأتي الفصل الثالث لمعالجة رد فعل الدولة على هذه الجرائم المتنوعة، بعنوان «الدولة ومواجهة الجريمة».. وفي بقية الفصول يضيء الكتاب على الجرائم والعقوبات.
وفي فصل «الإجراءات الجنائية وتنفيذ الأحكام»، يسعى الباحث من خلاله لتوضيح الإجراءات المرتبطة بالجريمة ومهام الحكومة البطلمية والرومانية في فحص القضايا والبحث عن المجرمين، وإجراء التحقيقات وعمل التحريات اللازمة والقبض على المجرمين، وما يرتبط بذلك من إجراءات. كما يتناول الباحث في هذا الفصل مهام الحكومة في مجال فصل المنازعات. واخيرا تحت عنوان «معدلات الجريمة وأثرها على الدولة والمجتمع» يدرس معدلات الجريمة في مصر .
