الدولة القمعية في ظل حكم النظام البعثي

كيف تحوّلت سورية إلى دولة فاشلة؟

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يُعالج كتاب «كيف تحوّلت سورية من دولة مارقة إلى دولة فاشلة ؟»، لمؤلفيه روبرت آي.زوتبرغ وسيث د.كابلان وترجمة الدكتور حازم نهار، مروحة من المفاهيم والنظريات حول ماهية الدولة المارقة والفاشلة، في عدد من الدول التي تتشابه في بنية الحكم، القائمة على القمع والاستبداد وقهر الناس وتهديد جيرانها من الدول المجاورة، عبر رعايتها تنظيمات إرهابية وتسليحها جماعات وتنظيمات، تعمل بتوجهاتها الخاصة.

فيستعرض طبيعة الحكم فيها وتداعيات سياساتها القمعية على مستويات الدولة كافة، بكل أجهزتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ويطرح تصورات وحلولا تستفيد من تجارب العديد من الدول التي استطاعت ان تُعيد ترميم كيانها وتنطلق في إصلاحات جذرية.

يعتبر الكتاب ان الدول المارقة، هي تلك التي تتمتع بقدر وافٍ من الممارسات العدوانية والقمعية. وهذا ما ينطبق على كوريا الشمالية وإيران، وبيلاروسيا وغينيا الاستوائية والتوغو وتركمستان واوزبكستان وزيمبابوي وسوريا.. نظرا لسياسة هذه الدول العدائية تجاه مواطنيهما، وتهديدها الاستقرار في ما يخص جيرانها، والعالم من جانب آخر.

الدولة القمعية، كما يلحظ الكتاب، هي تلك التي تُسيئ لمواطنيها، عبر قمع الحريات وانتهاك حقوق الانسان وفرض الطاعة لها بالقوة وممارسة سياسة تعسفية ضد أخصامها السياسيين، فتزج بهم في السجون والمعتقلات، وتلجأ الى العقاب الجماعي رغبة في تطويع المعارضين والانتقام منهم، و«غالباً ما تبذل جهدها على مدى سنوات طويلة لخلق ثقافة التبعية والاذعان».

واضافة الى توصيفات الدولة المارقة، يناقش الكتاب مفاهيم الدولة الفاشلة. فهي برأي المؤلف، تشكل في الأساس، تهديداً للأمن العالمي ولحياة الملايين حول العالم اضافة الى امن شعبها وحياته، ونظرا لطبيعتها الفوضوية فإنها مصدر لعدم الاستقرار عبر الحدود، وهي ملاذ آمن للإرهابيين وتجار المخدرات ومهربي الأسلحة.

 واذا كانت الدولة القمعية قادرة على تأمين حد أدنى من الاستقرار المحلي نتيجة السياسة العنفية التي تتبعها، فإن الدولة الفاشلة تعجز عن تأمين ذلك، نظرا لعجزها عن الإمساك بالأمن، ولما تعانيه من خنوع وفساد وضعف المؤسسات وانقسام المجتمع وتوزعه قبائل وعشائر وطوائف وأعراق وهويات متنازعة.

ويدرس احد فصول الكتاب طبيعة النظام البعثي في سوريا، القائم أساساً على القمع وهذا ما شكل اتهاماً مباشراً لحكم آل الأسد.

ويصف المرحلة البعثية بأنها سوبر إرهابية، كونها بلادا راعية للإرهاب والعنف ومُثيرة للقلق. ويصف النظام القضائي بأنه نظام فاسد وغير فعّال، وهو مرهون بالسلطة التنفيذية للحكومة.. ويوضح مؤلف الكتاب أن تمتع سوريا بالأمن والاستقرار النسبي، مع جرعة من التقدم الاقتصادي، استدعى نوعا من المساومة تقضي بالتضحية بالحريات.

ويتناول الفصل الأخير من الكتاب المعوقات التي تحول دون خروج سوريا من النفق والمخاطر الداخلية التي تتهددها. ويركز على أهمية الإصلاح السياسي والاقتصادي وإطلاق الحريات..

وتقديم برنامج إصلاحي على أن يجري التغيير بطريقة مُتدرجة وحذرة، واعتماد المرونة في تطوير الديمقراطية تبعا للنمط الغربي، لأن أي تفكيك للنظام على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، ربما يُطلق العنان للعصبيات المذهبية والطائفية، برأي المؤلف، فتفلت من عقالها وتتجه كياناتها الخاصة الى التصارع في ما بينها، تحدوها رغبة بتحقيق قدر من المكاسب يتوافق مع حجم تمثيلها الشعبي.

ويرى المؤلف أنه هناك حاجة لتغذية الانتماء الوطني بعيداً عن التنافس الطائفي، الذي يدفع بالبلاد للدخول في حلقة شريرة من العنف الأعمى.

طباعة Email