يمثل كتاب «الأمن والطاقة»، مجموعة أبحاث وضعها كبار خبراء الطاقة في العالم، وفيه تتواشج معاني الأمن بالطاقة، فيبدو الأمن طاقة، والطاقة أمناً، إنه يجمع بين المنتج والمستهلك، ويضعهما أمام مسؤولياتهما المشتركة، فلا ضرر ولا ضرار. فالطاقة تلعب دوراً حاسماً في البقاء والرفاهية في الدول النامية والمتقدّمة، فهي التي تقرّر ما إذا كانت مصابيحنا ستبقى مضاءة أو ستنطفئ.
وما إذا كانت زراعتنا وصناعتنا ستمضي قُدماً إلى الأمام أو ستتراجع، وبيوتنا ومكاتبنا ستظل صالحة للسكن أو تغدو هياكل مبنية – وما إذا كنا نستطيع الدفاع عن أنفسنا أو لا نستطيع..
ولهذا السبب يجب أن تكون سياسة الطاقة واحدة من الأولويات العليا بالنسبة لأي بيت أبيض أو أي إدارة، إنها ذات أهمية عظيمة في برامج التطوير فيما يتعلق بتطوير مستقبل أمتنا، وسياسات الولايات المتحدة تجاه الدول الأخرى، وإستراتيجية الأمن القومي في القرن الجديد.
ويوضح الكتاب أن عبدالله بن حمد العطية متأثر بالاعتماد المتبادل بين المنتجين والمستهلكين في سوق الطاقة، أكثر من أي شيء آخر، وعلاوة على ذلك تأمل قطر أن تصدر نحو 6 ملايين طن متري كل سنة، نتيجة مشاريع عديدة تم الاتفاق عليها، سيؤدي أمن الطاقة إلى أمن اقتصادي في هذه المنطقة، ما يجب أن نأمله هو أن نساعد على تقديم فهم أعمق..
وتوازن أفضل لمناظرات السياسة العربية، وتصرفت منظمة الأوبك بالتعويض عن حالات النقص التي لا يمكن تجنبها، الناتجة عن إضرابات أو نزاعات، والمحافظة على الأسعار في مدى يمكن التنبؤ به ومقبول وعادل آخذة بالحسبان كلاً من البلدان المنتجة والمستهلكة.
وباعتبارها المصدر الأكبر للنفط في العالم (9 ملايين برميل يومياً)، فالعربية السعودية هي منتج النفط المسيطر إلى حدّ كبير بقدر ما تكون السوق الدولية مهتمة، وواقع الاحتياطات السعودية تفوق تلك الموجودة في أي دولة أخرى..
ومعدّل الاحتياطي يمتدّ إلى أكثر من 100 عام، وتقدر بـ300 مليار برميل، وتنبع أهمية المملكة العربية السعودية، ليس فقط من واقع أنها الممون الأكبر الوحيد لأسواق النفط، بل من قدرتها على الخدمة «كمنتج متأرجح» باعتبارها الملاذ الأخير..
وثمة خاصتان فريدتان تمنحان السعودية أهمية إستراتيجية كممون نفط خام، الأولى هي: إرادتها على أن تحافظ على قدرة إنتاج زائدة، والثانية: هي قدرتها على أرجحة إنتاجها لتلبية شروط السوق. ولا يحتفظ بلد في العالم الذي يمتلك احتياطات كبيرة، بمستوى القدرة الاحتياطية التي تحتفظ بها العربية السعودية، ببساطة لأنه ممنوع فعل ذلك على قاعدة الكلفة.
كما يبين الكتاب أنه تلعب دول الخليج العربي: «الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، عُمان»، أدواراً مختلفة في الخصوص، مبيناً أنه ستواصل الإمارات العربية المتحدة، وبالدرجة الأولى أبوظبي تملك والاحتفاظ باحتياطات نفط ضخمة، وعدد سكان قليل. وإنتاجها /2ر2/ مليون برميل في اليوم.
وأبوظبي الآن تولد دخلاً من استثماراتها المالية أكثر من النفط، وطورت «دبي» بشكل جدي نفسها إلى مركز تجاري، وتغدو على نحو ناجح المقصد الأول للسياحة وعقد المؤتمرات في الخليج. كما أن الكويت ستستمر منتجة نفط كبيرة، بقدرة على إنتاج أكثر من /1ر2/ مليون برميل يومياً.
ويشير الكتاب إلى أنه لا يمكن إنجاز أمن الطاقة للولايات المتحدة والغرب، إلا على قاعدة الاعتراف الواقعي باستمرار دور العربية السعودية كمنتج متأرجح في سوق النفط العالمية، والتوازن المستقبلي بين نفط منظمة أوبك ونفط البلدان غير المنتمية إلى أوبك، بطريقة يمكن فيها إنجاز أمن الطاقة والحفاظ عليه إلى أمد طويل..
ويغدو هذا الهدف أكثر قابلية للتحقيق بالتوفيق بين مصالح الولايات المتحدة والبلدان المنتجة للنفط على سعر النفط – مع الطرفين، يسعيان إلى تجنب الأسعار العالية جدّاً ذات التأثيرات المثيرة لعدم الاستقرار الاقتصادي، أو الأسعار المنخفضة جدّاً ذات التأثير السلبي على إنتاج النفط ، ويتعزز أمن الطاقة بنمو مساهمة البلدان المنتجة خارج منظمة أوبك إضافة إلى منتجي الغاز في الخليج «قطر وإيران»، ويجب أن يدخل الدور الإيجابي لدول الخليج الأخرى باعتبارها عاملاً في المعادلة أيضاً.

