في هذا الكتاب «تاريخ سوريا» يطلعنا المؤلف «أردافازد سورمايان» على تاريخ البلد الذي عاشت فيه الطائفة الأرمنية فيعرفنا عليه، بأقسامه التي تتضمن جغرافية سوريا الطبيعية والاقتصادية والسياسية، فهو يبدأ بتسميات سوريا، فيعرفها بأنها تلك البلاد التي تقع على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط، وسكانها هم الأراميون وبعض الشعوب من أصول مختلفة...
وتضم مقاطعات الفرات الشرقية، ومنطقة ما بين النهرين الشمالية والمناطق الواقعة بين سلسلة جبال داوروس، وتحدها الصحراء من الشرق وفلسطين وشبه الجزيرة العربية من الجنوب، والبحر المتوسط من الغرب، ويحدّد لنا مساحتها بـ 150 ألف كم2 وعدد سكانها يقدرهم بنحو 5ر2 مليون. ثم يدرس الجبال والجيولوجيا ونهر الفرات وروافده والجسور التي عليه.
ويدرس كذلك نهر عفرين ونهر العاصي ونهر بردى، والحمامات والمياه المالحة والحلوة، ومياه الآبار. ويمر على مناخ سوريا فيدرس طقسها وأمطارها والرطوبة وأمطارها والرطوبة والضباب والرياح. ثم يدرس مناخها المتوسطي والصحراوي، ويعرّج على الأمراض التي تنتشر فيها بسبب المناخ، فيذكر الملاريا وحبة حلب..
والديدان المعوية التي تكون بسبب شرب المياه الملوثة، ثم يبحث في الجيولوجيا وعلم التربة والطبقات وتركيبة الأرض، والمناجم والنباتات والحيوانات والزراعة وتربية الحيوانات والتجارة والصناعة، وبعد ذلك يدرس طوائف سوريا، ونظام المحاكم فيها، ويمرّ على أوضاعها المالية، ليصل إلى التعليم العام فيها، ثم يتوقف عند آثار وفنون سوري.
ويستعرض تاريخ وحال سوريا في زمن الفتوحات العربية. ففي عهد الخليفة عمر بن الخطاب فتح العرب قلعة بصرى البيزنطية عام 634 م - 636 م. وانشأ معاوية بن ابي سفيان أسطولاً كبيراً من السفن البحرية، وكان معظم بحارته من السوريين، فاحتل العرب جزيرة قبرص التي كانت قاعدة مهمة، ورودوس ووصلت حتى كريت وصقلية.
ويوضح المؤلف، أنه، لاحقا، ظهر بين العرب قائد مشهور هو سيف الدولة الحمداني في حلب، وكان محبّا للعلم والأدب، وكان قصره ملتقى الكتاب والشعراء، وخاض عدّة معارك مع البيزنطيين انتهت بهزيمتهم أمام أسوار حلب. وبعد وفاة الحاكم بأمر الله عادت سياسة تسامح من قبل العرب المسلمين تجاه المسيحيين، وبعد الحملة الصليبية عام 1099 م. أعيد تشييد كنيسة القيامة بصيغة باهرة بالأعمدة وألواح المرمر.
وتقدّمت جيوش الصليبيين بسرعة شرقاً، فاحتلت الرها، وأسست فيها إمارة، وبعد حصار طويل سقطت أنطاكية، وأضحت طريق القدس سالكة، وبعد قتال ضار تمكن الصليبيون من احتلال القدس 1099 م. فأسست مملكة القدس، وعين فيها ملك، واكتفى بلقب حامي القبر المقدس. وسجّل المسلمون في هذه الحقبة انتصاراً كبيراً على الأمراء اللاتين في حران ففقد الفرنجة جميع أملاكهم في سوريا. وقاد الملك جان لوي ملك فرنسا الحملة السابعة والثامنة، وهاجم السلطان أيوب 1248 م في مصر، وقد انتهت الحملتان بالفشل، وتوفي الملك قرب مدينة تونس بمرض الطاعون، وبعد عام 1291 م. انسحب الفرنجة نهائياً من الأراضي المقدسة.
ويرى المؤلف انه يعتبر حكم المماليك من أتعس فترات التاريخ السوري يليهم الأتراك العثمانيون، فقد قسموا الأراضي السورية إدارياً. وكانت الهيمنة التركية قد أبقت سوريا تحت الخراب والذعر لسنوات طويلة، لذلك هاجر العديد من السوريين وفرغت القرى من سكانها، وتحولت القرى التي كانت مزدهرة إلى يباب.
