يوضح كتاب (القصة القصيرة في أعمال رابطة الكتاب السوريين)، لمؤلفه الناقد محمد شويحنة، أنه شهدت فترة الخمسينات في سوريا تطوراً ملموساً على مستوى الأدب، وبخاصة القصة القصيرة.

 ولعل الأبرز هو ذلك التحالف الذي قام بين الاتجاه الواقعي، وفن القصة القصيرة، ويجمع الباحثون في القصة السورية على أهمية هذه الفترة التحويلية التي مهدت السبل لقفزة تغدو فيها القصة القصيرة الفن الأول، بحيث أصبحت زاداً لا تروج صحيفة أو مجلة إن لم تتزود به.

وكان ظهور رابطة الكتاب السوريين المؤمنة بالالتزام الجماعي، والتي حشدت عدداً كبيراً من كتاب القصة القصيرة في شبه تظاهرة للتعبير عن قيم وأفكار وردت في بيان أصدرته عند ولادتها عام 1951، ومن أهم الوثائق الأدبية في تلك المرحلة.

ومن هنا سنجد أن الاتجاه الواقعي في قصص الرابطة أخذ يتنامى ويكتسب أهمية خاصة بوصفه انعكاساً حياً لمجمل الصراعات والتغييرات المتسارعة، ومساهمة فعالة في مسألة إعادة الشكل الاجتماعي والثقافي، وتوطيد دعائمه بوعي جديد ينهض على أسس من العدالة والحرية والديمقراطية.

الأساس الفكري والأدبي لمجموعة كتاب الرابطة تجلى بظهور المجلات الأدبية وقد تجاوبت الأفكار الجديدة مع أشكال مختلفة، وفي مستوى آخر بالأقلام التي ساهمت في توطيده وترسيخه، ومن المهم أيضاً البحث في التأثير الذي مارسه الكتاب والمفكرون المصريون في كتاب الرابطة، وفي مستوى آخر رصد تيار مهم أسس هذا التحول واستمر فيه، ألا وهو تيار الترجمة وطبيعة توجهاته الكمية والنوعية في تلك الفترة.

وأصدرت رابطة الكتاب ما يزيد على عشرين كتاباً، وكانت هذه الكتب متسلسلة تحمل عنوان (كتاب الرابطة)، وكان أعضاء الرابطة عندما ينشر أي نتاج أدبي، يزيل اسمه بعبارة (من أعضاء رابطة الكتاب السوريين).

وانقسمت الموضوعات القصصية إلى موضوعات أساسية توجه بعضها إلى تناول مشكلات الريف والفلاح، وتوجه بعضها الآخر إلى البحث في شؤون الحياة اليومية وجزئياتها الاجتماعية والسياسية، وظهرت في هذه التجربة القصصية الشخصية الشعبية المحلية بتفاصيل محددة ودقيقة.

وقد جسد قسم من كتاب الرابطة تجاربهم من خلال الصوت الذاتي الانفعالي، والتصورات الشخصية البسيطة حول الواقعية، من ذلك مثلاً: مواهب كيالي الذي كان رئيساً للرابطة في فترة تأسيسها، وأكثر قصصه تمت بصلة بتجربته الذاتية وحياته الخاصة في جو البيئة الاجتماعية، وهذا ما يدخلها في باب (الوقائعي).

واكتسب الاتجاه الواقعي عمقاً ووضوحاً على أيدي أعلام القصة الفنية من كتاب الرابطة حيث عكست كتاباتهم مفاهيم متطورة عن الكتابة القصصية الواقعية، واقتربوا من العمق الإنساني ذي العلاقة المتكافئة ما بين الذات والموضوع، وحققت لغة القصة الفنية الواقعية تطوراً ملحوظاً..

وحاولت بعض التجارب القصصية السير في طريق المغامرة وارتياد آفاق بكر، في محاولة للبحث عن أشكال جديدة تخدم رؤية الكاتب ونزوعه الفني نحو التميز، كما بدا واضحاً في قصص سعيد حوارنية وحسيب كيالي وشوقي بغدادي.. وغيرهم.