يرى كتاب «عبد الحي أديب بين الكلاسيكية والحداثة»، لمؤلفه الناقد السينمائي إبراهيم الدسوقي، أنه ربما كانت البوصلة الفطرية والموهبة هما الداعم الأساسي والرئيسي في التحركات والخطوات الأولى لعبد الحي أديب في عالم السينما، فمنذ البدايات عندما قدم الفنان الكبير زكي طليمات جانبًا من الفن السينمائي داخل المعهد العالي للمسرح على يد كل من فطين عبد الوهاب..
وكامل التلمساني؛ أصبح هذا الشاب من أشد المتعلقين بالحياة السينمائية ومحاولة الولوج إلى عالم ساحر بالنسبة له، وهو ما وجده التلمساني متوافرًا فيه، وطبقًا لرؤيته لإمكانيات أديب فدفع به إلى الاستوديوهات وتكليفه بتحفيظ بعض الممثلين أدوارهم..
دخل الاستوديو واقترب من النجوم والكومبارس، وشاهد نوعية الحركة والأداء داخل هذا المعمل، وقيادة جيش العاملين، لكي تبقى العلاقات الحميمية التي توثقت من خلال هذا العمل، خاصة بكامل التلمساني وصديقه حلمي حليم ذي الميول التقدمية والأفكار التي ربما كانت اشتراكية غير معلنة، لكن التلمساني قدم فيما مضى فيلمه الأشهر «السوق السوداء» بينما قدم حليم نص فيلم «صراع في الوادي» من إخراج يوسف شاهين الذي يتحدث عن الإقطاع وصعوبات الفلاحين في أراضيهم والمواجهة مع الباشا وأعوانه.
ومن الأشياء المهمة في حياة عبد الحي أديب، قدرته الفائقة على إيجاد صيغة وأفكار متجددة فنية يمكن أن تخدم السينما بشكل عام، من دون حدود أو ضوابط. ولا تتواءم مع ما ينتج ويضخ في قوالب السينما المصرية، لكن نيازي مصطفى وجد فيه القدرة على إعادة تواجد أفكار عبد الحي أديب وتقديم سينما مختلفة، من خلال ذلك ساهم في استخدام هذه القدرات وسخرها من أجل أن يقدم نموذج البطل الجديد المتوافق مع التحولات التي طرأت على المجتمع المصري في هذا الوقت..
وكيفية استخدام النجم في أن يكون البطل الشعبي المحقق الانفراجات لجمهور الدرجة الثالثة عصب هذه الصناعة، فكان عليهم الثلاثة نيازي وفريد وأديب أن يقدموا فريد شوقي في شكل مختلف عن إنتاجات السنوات السابقة.
فريد شوقي كان يقدم أدوارًا نمطية لشرير السينما المصرية التقليدي من حيث كونه مبتزاً وجشعاً للمال وغريمًا للبطل الشيك ابن المجتمع الراقي، وهو الشرير الفاسد المتواجد في هذا المجتمع عبر الأبواب الخلفية، يحمل كماً من العنف والعدوان غير المبرر، وهو ذو الميول الإجرامية غير المبررة دون سبب.
وربما في الخلفيات البعيدة الحقد الطبقي على هؤلاء الذين يرفلون في عالم من الأناقة والغنى؛ حيث الملاهي والمراقص والقصور والفيلات والصالونات والسيارات الفارهة وصالات القمار وبلاجات وأندية أولاد الناس.
