يقوم كتاب «نساء الخلفاء الأمويين.. قراءة جديدة»، لمؤلفته بثينة بن حسين، على ما جاء من مرويات وأخبار منثورة في كتب التاريخ والادب، حول نساء الخلفاء الأمويين. إذ تقصّت المؤلفة اخبارهن واخضعتها للمساءلة والنقد وكشفت عما اضطلعن به من أدوار في شتى المجالات، السياسية والدينية والاقتصادية والادبية والعلمية، وعلى مُستوى العلاقات الزوجية والعاطفية والتسرّي والانجاب والامومة.

وتوضح المؤلفة أنه بلغ عدد زوجات عبد الملك بن مروان الـ15، وتميّز الخليفة الوليد بن عبد الملك بكثرة زواجه وكثرة طلاقه. ويعتبر زواجه من ثلاث وستين امرأة ظاهرة غريبة من نوعها، في حين ان طلاقه المتكرر يُعبر عن حالة خاصة.

تعدد الزوجات كما يوضح محمد الشريف الفرجاني في تقديمه للكتاب، هو من العادات المرتبطة بمتطلبات الغزو من جهة، وقواعد النسب من جهة أخرى. إذ كانت موازين القوى بين القبائل تخضع لعدد المحاربين من أبناء القبيلة وانتمائهم لها عبر آبائهم، دون امهاتهم.

ولعبت نساء الخلفاء الامويين أدوارا مُتفاوتة في المجال السياسي. إذ أشرك معاوية «فاختة» بنت قرطزة في شؤون الحكم.. أما «عاتكة» بنت يزيد حتات، فحالت دون التحاق زوجها الخليفة عبد الملك بن مروان بالعراق لقتال مصعب بن الزُبير، وبلغ نفوذها حدّ استقدام الحجاج بن يوسف لتوبيخه والحطِّ من شأنه. وأما زوجة الخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية، فكان تأثيرها حاسما في تولية ابنها معاوية الثاني خليفة لابيه.

وعن نشاطهنّ في الفضاء العام، تلفت الدراسة الى ان نساء الخلفاء الامويين استقين العلم من السيدة عائشة، أكثر زوجات الرسول علما. وبرزن في هذا الميدان. وتنقل المؤلفة عن ابن عساكر قوله إن ميسون برعت في رواية الحديث عن زوجها معاوية بن ابي سفيان، كما كانت ام كلثوم زوجة الخليفة يزيد بن معاوية وعاتكة بنت يزيد بن معاوية وام البنين زوجة الخليفة الوليد بن عبد الملك، بارعات في رواية الحديث. واكتسبن، نتيجة سلوكهن، الثقة والمصداقية.

ولم تكن الجواري بمنأى عن هذه الخاصية التي ميزت زوجات الخلفاء، وتذكر الباحثة بعضا ممن نالت منهن نصيبا من العلم والمعرفة، أمثال «هوى» إحدى الجواري الشهيرات. وتوردُ رواية ابن عساكر عن «ريا»، حاضنة يزيد بن معاوية، أنها كانت تروي الحديث عن أمها. كما أنها حظيت بإكرام الامويين واحترامهم لها. وهي تُعتبر رمزا للمرأة – العالمة، التي لم تُعقها وضعيتها كمولاة، من التمتع بمكانة هامة لدى الامويين.

وتسعى الباحثة، عبر استقرائها المدونات والكتب والمراجع والموسوعات التي تناولت مكانة جواري الخلفاء وما تميزن به من صفات ومواقف، وما كان لهن من تأثير.