يُقدّم كتاب «العمل الفني المركب.. وفن التجهيز في الفراغ»، لمؤلفه الدكتور عادل محمد ثروت، العديد من الإيضاحات والشروح لغالبية التوجهات والمذاهب والمدارس الفنية المعاصرة. ويتوقف الكاتب بداية عند مفهوم العمل الفني التجميعي، من «الدادية إلى الواقعية الجديدة» ..

وذلك مع فصل كامل حول العمل الفني التجميعي وفن التجهيز في الفراغ في الحركة التشكيلية المصرية المعاصرة. إذ كانت مغامرات التجريب الفني في صالون الشباب منذ 1989م صدمة لأذواق الكثيرين، باندفاعها لمحاكاة نماذج من الأعمال المركبة الشائعة في الغرب. وذلك طبقاً لرأي المؤلف. ولعل الصدمة تلك تفيد الفنان في تجاوز المسلمات لبناء عالم أكثر إنسانية، وليس للتدمير السلبي للقديم لمجرد أنه قديم، بشحنة غضب تنتهي إلى العبثية.

كما يركز على اتجاه الفن التجميعي في الفن الغربي. ويرى المؤلف أنه إذا كانت الحداثة في الفن التشكيلي، بدأت مع المدرسة الانطباعية في أواخر القرن الـ19، ولم يفرض وجوده إلا في القرن الـ20، وهي نتيجة تحولات ومراحل متتالية من التطور هناك، فإنه رافقها تحول في الرؤى والمنهج والأسلوب وفي أدوات الفن ومادته. إذ بدأت المفاهيم في القرن الـ19 تختلف وتناقض مفاهيم العصور الوسطى الأوروبية التقليدية.

ومصطلح «الحديث» يعني في الفن «نزعة تهدف إلى قطع كل الصلات بالماضي والبحث عن أشكال من التعبير جديدة». وتحدد الفترة من 1860م حتى 1970م على انها هي المرحلة التي تخص الحداثة زمانيا. وبالتالي أصبح الفن انعكاسا لمعطيات العصر، فجاءت «المستقبلية» عبر مفهوم ديمومة وصيرورة الزمن. وجاءت «البنائية» كرد فعل للعلم ومعطياته التجريبية، كما جاءت «التعبيرية» تستلهم معطيات الجمال وفلسفتها من الحضارات القديمة والبدائية والفنون الإفريقية.

فيما شكلت «التكعيبية» منهجا خاصا لها يبحث في إشكاليات العمل الفني الخاصة على أساس هندسي، بصرف النظر عن الواقع المرئي. وهكذا تخطت التجريدية الصورة، رافضة مبدأ المحاكاة لتبحث عن المطلق في العمل الفني وعلاقاته التشكيلية الفنية. وبالتالي على الفنان العربي مراعاة ذاته المجتمعية وتاريخه البعيد والقريب لتحقيق العمل الفني المركب وممارسة فن التجهيز في الفراغ معبراً عن ذاته العربية.