يوضح كتاب «سينما القطاع العام.. التحولات السياسية والاجتماعية»، لمؤلفه إبراهيم الدسوقي، أنه تعد سينما القطاع العام في مصر مدخلاً لدراسة التحولات التي حدثت في مصر خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، ومن ثم التحولات الرأسمالية في مصر في السبعينيات من القرن الـ20.

وركز المؤلف في كتابه على الحصاد الفني لسينما القطاع العام في مصر خاصة في الفترة : من 1965 إلى 1971.

 ففي هذا الحصاد الفني لسينما القطاع العام، وخلال ست سنوات قدمت مجموعة من الأفلام متباينة الأبعاد والقيم، حقيقة كلها أو معظمها سلط الضوء على معاناة الفلاح من سلطة الاستغلال بأبشع صورة سواء كان في تحجيم مقدرته الشخصية على تجاوز حدود الفقر أو الجهل والمرض والسيطرة عليه أيضا من خلال القانون الوضعي الذي يجهله ..

ولا يعرف عنه شيئا وتحكم به، إلى جانب قضايا هامة، منها قضية الأرض والدفاع عنها حتى الموت أو عدم القدرة على الاغتراب وتعمير قرى جديدة، حيث الارتباط الأزلي للفلاح بمحيطه من أرض وأهل، يضاف إلى هذا قضايا أخرى لا تقل أهمية في حياة الإنسان منها -بطبيعة الحال- العرض والشرف.

ففي فيلم (الحرام) الذي قدمه بركات عام 1965، هناك قضية أو موضوع لم يكن مطروحا على الساحة السينمائية من قبل - عبر تاريخ السينما المصرية كله وحتى الآن- ألا وهو عمال (التراحيل)، الذين يشكلون أدنى طبقة في سلم الحياة العملية والاجتماعية في الريف المصري..

وبالتالي في طبقة الفلاحين، حيث هم فلاحون يعملون بأجر في أي أرض مقابل الترحال من مكان إلى آخر خدمة للقمة العيش، حيث الحياة أكثر فقرا وامتهانا لهم ولحقوقهم على المستوى الإنساني. ولا يملكون سوى عملهم في خدمة كبار الملاك.

كما كانت السلطة هي النموذج الأكثر وضوحا في تسلط وطغيان عشرات النماذج السينمائية التي قدمت في سينما القطاع العام، خاصة في علاقة الفلاح بمن يحكمه - ما قبل الثورة- وربما كان «الزوجة الثانية» –الذي قدمه صلاح أبو سيف- 1976، هو نموذج آخر لتحكم أحد العمد في أقدار الفلاحين.

ونموذج آخر لهذا التسلط والعنف في الحياة اليومية، التي هي قاسم مشترك في أفلام هذه الفترة فيلم «حكاية من بلدنا»- والذي قدمه حلمي حليم 1969، يعرض لصور أخرى متعددة الأشكال هذه الحياة التي تعرضت لها قطاعات كبيرة من الفلاحين المصريين في شتى قرى ومديريات مصرية، حيث تتمثل في قيام أحد العمد في قرية مصرية باحتكار عملية (تكمير) الفول الذي يحصل عليه من الفلاحين بأسعار بخسة، والفكرة تدور حول قيم المجتمع الاشتراكي.

ومن النقاط التي يركز المؤلف عليها، وجود سينما الشباب في مصر بعد أن تأسست «جماعة السينما الجديدة» (وهي من خريجي المعهد العالي للسينما وكتيبة من النقاد والكتاب والشباب)، وربما كان البيان الذي أصدرته الجماعة خير مثال لانفعال وتفاعل هذه الجماعة مع الموجات الشبابية التي حضرت على الساحة العالمية، عقب أحداث باريس 1968، وظهور اتجاهات جديدة تدعو إلى سينما مغايرة.