يشدد كتاب «التطور الدلالي للألفاظ في الشعر العربي السياسي المعاصر»، لمؤلفه أشرف محمد السعدي، على كون اللغة في كل عصر عرضة للتطور المطرد في كل عناصرها، وبخاصة دلالة مفرداتها، وهذا التطور لا يجري تبعاً للأهواء أو المصادفات أو وفقاً لإرادة الأفراد، وإنما يخضع في سيره لقوانين جبرية سائدة مطردة النتائج، واضحة المعالم..

ولا يد لأحد كي يوقف عملها أو غاية تغيير ما تؤدي إليه، فليس في قدرة الأفراد أن يوقفوا تطور لغة ما أو يجعلوها تجمد على وضع خاص، أو يسيروا بها في سبيل غير السبل التي رسمتها لها سنن التطور الطبيعي.

ويوضح السعدي أن مهمة اللغوي أن يسجل ويصف ويحلل، ومن صميم عمله أن يكشف عن حقائق اللغة ويشرح قواعدها ويسجل مساراتها ويدرك الطريق التي اتبعتها، ويقر ظواهرها المختلفة بعد أن يتبعها في كل أوضاعها، وله أن يصطنع من المناهج ما يشاء ويبتدع من الوسائل ما يريد؛ حتى يصف اللغة بعد التطور أو في أثنائه.

ويلفت المؤلف الى أنه لما كانت غاية الدراسات اللغوية في كل فروعها دراسة المعنى اللغوي؛ حيث إنه قمة الدراسات وهدفها؛ تلك الدراسة للتطور الدلالي في الشعر العربي السياسي المعاصر من سنة 1950 إلى سنة 1990م، فتحقيقا لهذه الغاية، ورصدا للتطور الدلالي الذي أصاب ألفاظ اللغة من خلال الشعر السياسي..

جاء هذا الكتاب «التطور الدلالي للألفاظ في الشعر العربي السياسي المعاصر» في مقدمة وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة.

وتناول السعدي في الفصل الأول «عوامل التطور الدلالي في الشعر العربي المعاصر»، مسلطا الضوء على العوامل التي أدت إلى هذا التطور الدلالي، من عوامل فنية تختص بالشعر، وعوامل سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية ونفسية، إلى جانب توضيح أثر البعد الروحي والفكري على تطور دلالات الألفاظ.

 بينما في الفصل الثاني والذي كان بعنوان «آليات التطور الدلالي في الشعر العربي السياسي المعاصر»، تناول الكاتب بالتفصيل والتمثيل الآليات التي استخدمها الشعراء في ظهور الألفاظ بدلالات جديدة وتمثلت في نوعين، آليات تختص بطبيعة الشعر، أولها هي الصورة الشعرية وتشتمل «المجاز، والتورية، وتراسل الحواس..

والتشخيص، والتجسيد، ومزج المتناقضات، والتجريد، والتضاد»؛ إضافة إلى الرمز، والجناس، والتناص، والانحراف عن القواعد النحوية، وأثر القافية، وطريقة الكتابة.

أما ثانيها فهي الآليات التي تختص بطبيعة اللغة وهي «المصاحبة، والاشتقاق، والاحتباك، والسياق، السياق، والافتراض».

 ولا يغفل المؤلف في ابحاثه، مختلف الجوانب والقضايا الأخرى في صلب هذا الموضوع، إذ يستعرض كافة المسائل في هذا القبيل، ضمن فصوله المتنوعة. وفي السياق، يحصر ضمن الفصل الثالث والذي اختاره باسم «مظاهر التطور الدلالي في الشعر العربي السياسي المعاصر»، مجموعة متنوعة للأشكال التي ظهر فيها التطور الدلالي وتمثلت في «تعميم دلالة، وتخصيص دلالة، ونقل دلالة، ورقي دلالة..

وانحطاط دلالة، وتقوية المعنى، وإضعاف المعنى، والتلطف في التعبير الناتج عن اللا-مساس، وابتكار الدلالة. كما أنه يركز في صيغة استنتاجية، على مناقشة نقطة مهمة، وذلك في الفصل الرابع، والذي كان بعنوان »آثار التطور الدلالي في الشعر العربي السياسي المعاصر"، مبينا فيه الآثار الناتجة عن التطور الدلالي والتي تمثلت في الظواهر لغوية التي نشأت عن التطور. ويجد أنها تتمثل في:

تعدد المعنى، المشترك اللفظي، الترادف، والتقابل الذي يضم الأضداد والتضاد، بجانب المشكلات الدلالية التي خلفها التطور وتمثلت في الغموض والانقراض.. إلى أن يصل إلى الخاتمة التي عرض فيها لأهم النتائج التي توصل إليها من دراسة الموضوع.