يطل كتاب «فضل زيادة..أربعون سنة فن»، الذي أعده الفنان نفسه، على تجربة الفنان التشكيلي اللبناني فضل زيادة، برؤية جديدة تجمل فحواها مي منشي: «تقوم أعمال الفنان فضل زيادة على ثلاثة مربعات متداخلة تبني عالماً من مادة بكر..فهي صنيع فنان متأمل في جوهر الدنيا لا في ضجيجها. في روعتها لا في ما تفعل الاختراعات من خدمات للبشر، وعداء للطبيعة».
ووثق الكاتب لجوهر إبداعاته بكتاب أعده ونشره بنفسه، مضمناً إياه جملة من النصوص التي كتبها مجموعة من النقاد والاختصاصيين حول تجربته التي توزعت على اللوحة الجداريّة الهندسيّة الكبيرة واللوحة الحُجريّة الصغيرة، وعاشت عدة انعطافات.
بدأتها بالواقعيّة المبسطة والمختزلة إلى مساحات نظيفة، مدروسة، تتنفس روح التكعيبيّة، وانتهت إلى هندسيّة صارمة يغلب عليها الطابع التزييني وفن خداع البصر. وكما تنوعت الصياغات في تجربة الفنان زيادة، تنوعت التقانات اللونيّة التي عالج بها لوحاته الحُجريّة المسنديّة والجداريّة.
فضل زيادة كما تراه هند الصوفي، مهندس متناسق في بناء مشاهده الفنيّة، وأستاذ بليغ في متانة التأليف. يبدأ عمله في تخطيط مدروس ومن ثم يباشر في نحت مشهده بمعجون من الرمل الملون، يمده حيث تناديه تضاريس الأرض، أرض الكواكب. هنا تتوهم أنك تعرفت إلى شكلها الدائري، أو أحد تجمعاتها ووديانها الحيويّة.
وهي متشابهة بأرضنا البعيدة عن الحضارات والتكنولوجيا التي يرفضها الفنان بكل المقاييس. أما نزيه خاطر..
فيرى أن فضل زيادة ذكي ومنطقي وجائز القول إن معارفه قبل عواطفه، وأنه معمار ورسام بشكل متوازن، وأن لوحته ثمرة عقلانيّة متصالحة مع ذوقها، يبني وبعدئذٍ يعتني بأناقة أشكاله وكأنه يعطي زياً للفراغ. أحمد بزون يرى أن التجريد الذي يقدمه فضل زيادة خارج الزمان والمكان، شأنه شأن التجريد الإسلامي والهندسي الذي اعتمد على الخط والنقطة، لكن أعماله تثير الكثير من التساؤلات التي ليست خارج الزمان، وإنما داخل الزمان من حيث الهم الذي تحمله. كذلك مي منسي ترى أن عالم زيادة المجسم هيولي، مترفّع عن ثقل الجماد.
فهو فنان ارتفع يقيس أرض الفضاء وهواءها ليزرع فيها بحره ومراكبه وجبلاً نائياً وأجراماً أليفة، تكاد تكون شطحاً لمدينته، أو صحوناً غامضة الاتجاه.
