يُعد كتاب (الدلائل) للحسن بن البهلول، أحد الكتب والآثار الباقية من التراث العربي المحفوظ الذي تناول الآثار والحفريات المهمة في تاريخ التراث العلمي العربي.

إذ عمد الباحث إياد خالد الطبّاع، إلى اختيار بعض ما ورد في هذا الكتاب من معلومات ومعارف انضوت في 44 باباً، طاولت علم الآثار العُلويّة والوقاية من السموم والفراسة والأشهر ودلالاتها، وكذا: العلوم الطبيعيّة والحيويّة والطبيّة والفلكيّة، والعلوم الإنسانيّة، وما يتبع ذلك من توثيق مقارن لحضارات الشعوب، وعاداتها الاجتماعيّة كالأعياد وما شابه.

يُعرّف معد الكتاب الآثار العُلويّة بأنه علم الأحداث الجويّة أو الأشياء أو التغيرات التي تقع فوق الأرض، وهو تعريب اصطلاح (ميترولوجيا)، بمعنى: الأشياء أو التغيرات التي تقع فوق الأرض..

ويعود هذا التعبير إلى القرن الرابع قبل الميلاد، كما جاء في مرجع لعبد الله العلايلي. وعرّفه حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) بأنه علم يبحث المركّبات التي لا مزاج لها، ويُتَعرّف منه أسباب حدوثها الذي يتم فوق الأرض. أي في الهواء. أي كائنات الجو. أو على وجه الأرض، كالأحجار والجبال، وتحت الأرض كالمعادن.

ويمثل علم الآثار العُلويّة، كما يبين الكتاب، أحد أساسيّات العلوم عند العرب، ولكن بدأ الاهتمام به حديثاً، وكان لمعهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب، دوره الريادي في ذلك، حين أصدر كتاباً حول علم الآثار العُلويّة في الحضارات القديمة وعند العلماء المسلمين، مع تحقيق ودراسة مخطوطة الآثار العُلويّة لثؤفرسطيس الذي ترجمه الحسن بن البهلول.

ويهدف كتاب (مختارات من كتاب الدلائل) إلى تعريف القارئ والمثقف العربي بجانب مغمور من تراثنا العلمي، كذلك إطلاعه على واقع امتزجت فيه الحقيقة بغيرها. وعلم الآثار العُلويّة نتاج حضارات عدة:

يونانيّة، روميّة، عربيّة، فارسيّة، إضافة إلى كونه نتاج معتقدات دينيّة مختلفة. وباستعراض مضمونه، نجد أنه يقدم معارف مهمة في جوانب الثقافة العربيّة المتعلقة بالفراسة والطقس والتنبؤ بالأحوال الجويّة، ونزول المطر، وحدوث الزلازل. فضلاً عن طرائق تداوي العرب من السموم، ومعرفة خواص الأشهر عندهم وما يحدث فيها.

وكذلك عند الفرس والروم واليهود والأرمن والقبط. ويتوقف الكتاب عند دلائل الألوان وأشكال تضاريس وجه الإنسان وجسمه وحركاته وطباعه والعلامات الفارقة الدالة على صفات: الشجاعة، والجبن، والفهم، والغلاظة، والوقاحة، والشبق، والصفات التي تجمع بين بعض الحيوانات، من جهة، وبينها وبين الإنسان، من جهة ثانية.

وفي فصله الأخير، يستعرض الكتاب بعض السموم وعلاماتها وطرائق العلاج منها. ومن هذه السموم: الذريح، والخريقين، والبيروح، والفطر القاتل، والمرداسنج، والزئبق، والرتيلاء، وبعض أنواع العناكب، وسم الأفاعي، وعرق الدابة، والدفلى، والعنصل، والمرتك. وذبك إلى جانب مجموعة أخرى متنوعة.

ومن الجدير ذكره في الخصوص، أن كتاب (الدلائل) ألف في القرن العاشر الميلادي، ولم تبق نسخة كاملة منه، ذلك إلا نسخة واحدة موجودة في مكتبة حكيم أوغلو بتركيا، صوّرها ونشرها فؤاد سزكين في معهد تاريخ العلوم العربيّة والإسلاميّة في مدينة فرانكفورت الألمانيّة سنة 1985، ثم نشرها مُحَقَقة الدكتور يوسف حبي، ضمن كتاب صدر عن معهد المخطوطات العربيّة عام 1987، بعد أن راجعه الدكتور عبد الوهاب أبو ريدة.