يحكي كتاب «تاج حلب»، لمؤلفه الدكتور فيصل عبدالله قصة أقدم مدينة لا تزال مسكونة على وجه المعمورة، واستخدم لذلك النصوص الأكادية المكتشفة في مدينة ماري قرب «أبو كمال»، كما استخدم لها بعض رسائل ملوك الفترة الذهبية، أو ما نسميه عصر الممالك الأمورية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ومن أشهرها : (بابل – حلب – ماري – آشور وغيرها). وصاغ ذلك في قصة تاريخية، ويمكن القول انها مستمدّة من المخطوطات المسمارية، المكتشفة بعشرات الآلاف في سوريا والعراق.

اتفق العلماء على أنه من بين كل مدن الأرض، مدينة حلب التي لها تاج يختلف عن غيرها من كل المدن القديمة. وتاجها هو اسمها، حلب، اسم يدّل عليها من خلال أقدم العصور وكان اسمها «يمحاض» وأوّل ملك ساهم في تأسيسها وحمايتها هو «سومو – إيبوخ». وكان يتكلم مع قبيلته اللغة الأكادية.

كما ان ملك مدينة «ماري» المسمّى «يخدون ليم» هو أوّل ملك يروي لنا مغامراته، عندما غزا شعاب سوريا الشمالية الغربية، بحثاً عن الأخشاب والغنائم. يقول هذا الملك : «منذ زمن بعيد، ما من ملك استطاع الوصول إلى البحر، وإلى الجبال العالية: جبال الأمانوس، واقتطع منها الأخشاب، ما من ملك اجتاح تلك البلاد، وأخضع أهلها وأجبرهم على دفع الجزية».

 وكان على الملك «سومو – إيبوخ» إنهاء خصومته مع ملك قطنة. أمّا ملك أشور «شمشي – أدّو» وقد استولى على مدينة ماري ونصب ابنه «يشمع – أدّو» ملكاً عليها، فكان يتطلع إلى تطويق خصمه «سومو – إيبوخ» من جهة قطنة ومن الجنوب.

استفاق أهل مدينة حلب على أصوات تعلن موت الملك الكبير «سومو – إيبوخ»، فخرج كهنة الإله «أدد» من المعبر وتوجهوا نحو القصر الملكي للقيام بواجباتهم الدينية تجاه موت الملك. وفي باحة القصر الملكي كان عدد آخر من العائلة الملكية يقوم بالمراسيم الخاصة، وخرجوا جميعاً للصلاة على جثمان الملك.

أراد «ياريم ليم» أن يعوض على عائلته الملكية أحزانها بزواج «شيبتو» الأميرة، من «زمري ليم» ولم تخفِ «شيبتو» إعجابها بالمغامر الشجاع القادم من وادي الفرات، والذي فقد أباه اغتيالاً وفرّ من أمام خصومه الأشوريين وقتلة أبيه، ولجأ إلى حلب.

كان «ياريم ليم» يعلم مدى قوة خصومه الاشوريين، لذلك استعجل للقيام بحملته هذه..

وذات مساء، مع الشمس الحمراء الأرجوانية التي تنعكس على ضفاف الفرات، كانت أرتال «ياريم – ليم» وجنده يأخذون طريقهم إلى حلب.