يحكي كتاب «قصر المنتزه»، لمؤلفه محمد عوض، قصة هذا الصرح التاريخي المهم، مبينا أنه عندما كان الخديوي عباس حلمي الثاني يقضي فصل الصيف في قصره في رأس التين ويغادر القصر في قطاره الخاص والذي كان يقوده بنفسه والمطعَم بالنحاس في شكله المميز والذي كان يسمى بـ « الكشك»، ليخترق منطقة القباري ثم محطة محرم بك « محطة مصر » ومحطة سيدي جابر، متوجهاً إلى أبي قير على خط سكة حديد رشيد.

وفي إحدى هذه الجولات استرعى انتباه الخديوي وجود كشك خشبي على ربوة عالية مطلة على البحر، في المنطقة التي سميت فيما بعد بـ «المنتزه». فذهب لزيارة الكشك وأعجب بالمنطقة وطلب من صاحب الكشك الخواجة زوريه شراءه، فما كان من السيد زوريه ..

والذي كان يقضي أيام عطلاته في صيد الأسماك والاستجمام والاستحمام بالمنطقة، إلا أن تنازل عن الكشك والأراضي المحيطة لإرضاء الخديوي. وسرعان ما شرع الخديوي بإزالة الكشك وشراء الأراضي المجاورة من الأهالي حتى صارت ملكيته لما يقرب من ثلاثمائة وخمسة وعشرين فداناً.

و عندما أراد الخديوي بناء قصر في هذه البقعة الجميلة من الشاطئ، على غرار القصور النمساوية وسط الغابات، والتي عرفها حين كان يدرس في الأكاديمية ثريسيانيوم في فيينا بالنمسا، عهد إلى مهندس القصور الخديوية حينذاك، اليوناني الأصل ديمتري فابرشيوس باشا.

وأشرف فابرشيوس بتصميم القصر على ربوة، وانتهى البناء عام 1892 م - 1310 هـ، واستوحى تصميمه من الطرز النمساوية السائدة في القرن التاسع عشر، إرضاءً لرغبة الخديوي وصديقته الكونتيسة ماري تورك فون زندو، والتي أصبحت فيما بعد زوجته وعرفت باسم جلفيدان هانم، وتميز طراز القصر بإحياء الطرز التاريخية للعمارة القوطية وعمارة عصر النهضة واستخدام الأبراج والقباب المتعددة.

وكانت غابة الجزورينا أهم ما يميز حدائق القصر بالإضافة، إلى اطلالها على سواحل من الصخور والرمال والجزر والخلجان الطبيعية. واحتوى القصر ثلاثة طوابق، وخصص الطابق الأرضي لمكتب الخديوي ولقاعات الاستقبال والطعام، بينما كان الطابقان الاخران لحجرات النوم والمعية الخاصة لإقامة الأسرة .

وأطلق على القصر اسم « السلاملك»، أي مكان الاستجمام والراحة باللغة التركية، وبعد فترة قصيرة أقام الخديوي مسكناً للحريم، وكانت فيلا من طابق واحد خصصت لإقامة أفراد الأسرة.

وأزيلت في عصر الملك فؤاد لبناء قصر، عرف في ما بعد بالحرملك. وعندما رغب الملك فؤاد سنة 1926 في بناء قصر فاخر جديد على غرار القصور الملكية الإيطالية، والتي كان قد أعجب بها، حيث أمضى تعليمه العسكري في الأكاديمية الملكية العسكرية في تيران بإيطاليا.