يكشف كتاب رسالة الى الجنرال فرانكو، للمبدع السينمائي والاديب الاسباني فرناندو آرابال، تفاصيل رسالة مطوَّلة - من ترجمة الكاتب السوري عمار الأتاسي - كتبها من باريس في 18 مارس 1971 إلى الجنرال فرانسيسكو فرانكو، كاشفا فيها مدى ألم المثقَّف..

وكذلك شجاعته وهو ينتقد القمع الذي يمارسه الجنرال على الشعب الإسباني، منذ توليه الحكم 1939 وحتى عام 1971. وكان آرابال قد كتب رسائل مماثلة إلى جوزيف ستالين وفيدل كاسترو. ويقول آرابال:

السيد فرانسيسكو فرانكو

باريس 18 مارس1971

قصر البرادو- إسبانيا

فخامة الرئيس:

أكتبُ لكَ هذه الرسالة مع الحب، دون أدنى درجات الكره أو الحقد، رغم أنَّه عليَّ القول: إنَّك الرجل الذي تسبَّب لي بالأذى كما لم يفعل أحدٌ قط. أخاف أن أشرع بالكتابة إليك، وأخشى أن تكون رسالتي المتواضعة هشّةً فلا تصل أو لا تقع بين يديك. أعتقد أنَّك معذّبٌ بلا حدود، ووحده الإنسان المقهور يستطيع فرض القهر من حوله.

ثمَّ يروي المؤلِّف أنَّه عندما كان صغيراً اصطحبوه إلى حدثٍ رسميٍّ كان فرانكو يترأسه. يومها أيُّها الرئيس وصلتَ مع التصفيقات والهتافات. وخرجتْ فتاةٌ صغيرةٌ طيِّعةٌ لتقدِّم لك الزهور، ثمَّ بدأتْ بإلقاء قصيدةٍ كانت قد تدرَّبت عليها ألف مرَّة، وفجأةً أجهشتِ الفتاةُ بالبكاء، فداعبتَ وجنتها وقلتَ لها: لا تبكِ، لا صغيرتي..

 فأنا رجلٌ ككلِّ الرّجال. فهل يعقل أنَّ هناك ما يثير السّخرية أكثر من كلماتك؟.. أنا لا أنتمي إلى فيلق الاسبان الذين عبروا بعد الحرب جبال «البيرينيه» المغطاة بالثلوج، كصديقي إنريكي الذي بلغ آنذاك أحد عشر شهراً. بطونٌ جافّةٌ تبحث بلا كللٍ عن طفراتٍ ترفعهم فوق، هرباً من قاع الذّعر، بطولاتٌ ضائعةٌ وأمهاتٌ واقفات يحملن أولادهن مرَّت السنون ورحلوا. كمْ منهم هرب؟.. وكم هُجِّر؟

ويتابع المؤلف في محطة اخرى برسالته: «اقرأني أيُّها الجنرال: بعد انقلابك العسكري قلت حينها إنَّ إسبانيا كانت بربريةً صرفاً. إنَّكَ أنتَ من أتى بالبربرية، تلك التي كانت في عصر ملوك الكاثوليكيين والاستبداد الديني. فأنا لا أعتقد أنَّ هناك أخياراً وأشرارا.. إسبانيا، تعجُّ برجال العدل المسلَّحين حتى الأسنان...

وبالمحققين والزعماء الذين لا يقهرون والمدججين بالسلطة، وعلى وجه الخصوص (أصحاب الحق) والذين يريدون فرض هذا الحق بالدم والنار. لو كنت شاباً ألمانياً في ثلاثينيات القرن، لكنت قد كتبت رسالةً كهذه إلى هتلر. أما اليوم فإني أكتبها لك دون كبرياء.