يوضح كتاب «النهر والقهر.. رؤية تحليلية لما تعايش معه المصريون عبر تاريخهم الطويل»، لمؤلفه عزت حلمي، أنه يرتبط التاريخ المصري منذ القدم، بثنائية النهر الوحيد والقهر المتعدد، وأدرك المصريون أخيراً، أن نهرهم مهدد في تدفقه.. وأن القهر والاستبداد فصل من التاريخ آن له أن يتوقف..
لذلك فإنهم وتحت ضغوط كرامتهم المسحوقة وعدالتهم الضائعة وحريتهم المسلوبة خرجوا بالملايين؛ مُعلنين رفضهم أن تكون بلادهم مغيبة، مقيدة، ومتأخرة عن ركب التقدم والتميز، لكن التحدي الأكبر لم يعد هو النهر فحسب ولا القهر المفروض عليهم، أصبح التحدي أمامهم هو القضاء على ثنائية الفوضى والتخلف وصولًا للطموح النبيل، وعندما تنتهي تلك الثنائية (الفوضى- التخلف) تكون نهضتهم ممكنة.
الكتاب مهدى إلى روح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان بن آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، رحمه الله. وتنقسم أبحاثه إلى أربعة أجزاء، كل جزء يحمل اسم «كتاب»، حيث ينتقل الكاتب بين الكتب الأربعة بسلاسة ووفق ترتيب زمني، مركزاً على محاولته الأكاديمية لتأريخ ما واجهه الشعب المصري، وكيفية الخروج من الأزمة.
يبدأ الجزء الأول «بين الحكم والنهر» بفصل «أنين السنين»، حيث رصد مؤلف الكتاب حلمي مشكلة الهزيمة التي عانت منها مصر سابقاً. وعنوّن الفصل الثاني بـ«نهر سلس.. وشعب مقهور»، أما في الفصل الثالث، فيحيل الكتاب القراء إلى المجاعات التي واجهتها مصر بسبب قلة مياه النيل، بينما يتطرق في الفصل الرابع إلى ارتباط المصري بالأرض.
وبعنوان «يسقط آمون.. عاش آتون»، يبدأ الفصل الخامس بالحديث عن الفترة الفرعونية، ليختتم هذا الجزء بفصل عن حكاية «الحاكم: الكل في الكل.. الشعب: الكل في واحد». وهنا ينتقل الكاتب إلى فكرة الطغيان.
ينتقل بنا الكتاب إلى الجزء الثاني تحت عنوان « تاريخنا وحصاده»، إذ يرى الكاتب في الفصل الأول منه، الإنسان المصري مسالماً، وفي الفصل الثاني يتحول للحديث عن الاحتلال المتعدد الذي واجهته مصر «من طرد الهكسوس.. إلى هزيمة يونيو». وأفرد الكاتب الفصل الثالث للحديث عن «الأرقاء القوقازيون.. الذين حكموا مصر» ويقصد به عصر المماليك.
ثم يتطرق إلى «احتلال آل عثمان للديار المصرية.. تحفة بهية»، وبعدها يثب الكاتب وثبة إلى الروايات، ليحكي قصة أبطال الروايات، الذين التقوا الغرب، فحدثت لهم صدمة حضارية، ثم يكمل الكتاب خريطته الزمنية، منتقلًا إلى عصر محمد على، متسائلًا في الفصل الخامس أهو «مغامر أم مقامر؟»؛ ليحكي خلال هذا الفصل عن تجربة محمد علي في مصر.
كما يناقش الكاتب «هزيمة يونيو» مختتماً ذلك العصر الناصري بفصل «يرحل الزعيم وتكثر سكاكينه»، ثم يختتم هذا الجزء بفصل «إلى غرور الذات» راصدًا المآزق التي وقع فيها زعماء كبار بسبب نقطة «الغرور».
ويحاول الكتاب من خلال الجزء الثالث، الذي حمل عنوان «حصاد القهر وأخلاقيات الضمير الجمعي»، تفسير ما وصل إليه الشعب المصري من بعض السلبيات التي تعوق طريق تقدمه. ويتساءل الكاتب: «هل نحن منافقون؟»، ليرصد حالات النفاق في العالم الأوروبي، ثم ينتقل إلى أمثلة داخل مصر، ومن ثم يعتني الكاتب في فصل مستقل بدراسة «عشوائيات المدن..
وفوضى السلوك»، ثم يتناول في آخر «تراجع التعليم.. وتأخر التربية»؛ راصدًا الأزمة التعليمية، ويعرج على جملة قضايا اخرى في فصول الكتاب، بينها: معنى القهر الذي يعني «الخوف والعنف والنفاق»؛ مرورًا بالتركيز على فكرة «البيروقراطية» في المجتمع، وتحليل التخلف والجهل.
