يركز كتاب «العمل الفني المركب وفن التجهيز في الفراغ»، للدكتور عادل ثروت، على اتجاه الفن التجميعي في الفن الغربي، ثم في الفن المصري، إذ ظهر غربياً منذ العقد الثاني من القرن العشرين من خلال جماعة الدادية، وظهر مصرياً في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين..
ويعرف المؤلف العمل الفني المركب أو العمل التجميعي بأنه «حالة من الانصهار بين مجالات الفن، حيث يتميز بإذابة تلك الفواصل والحدود الأكاديمية لتصنيف الفنون، كما يعبر عن التطور في تقنيات العمل الفني، وأيضاً التغيير الكبير في موقف الفنان تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، حيث أصبح أكثر التحاماً بأحداث الحياة الجارية والمعبرة عن التقدم التكنولوجي والعلمي، ما انعكس على إنتاجه الفني».
وينطلق من هذا التعريف ليرصد تاريخ وتطور هذا الفن في الفن الغربي، بدءاً من جماعة الدادية ومروراً بالواقعية الجديدة والحداثة وأخيراً ما بعد الحداثة، ثم يعرض لظهورها مصرياً ويقدم لكلا الطرفين الغربي والمصري العديد من النماذج الشهيرة أو التي أثبتت تطويراً، ويختتم الكتاب بملحق يضم ما يقرب من 75 لوحة فنية تلقي الضوء على تاريخ هذا الفن.
وتناول د.ثروت العمل الفني التجميعي، انطلاقاً من الدادية وفن الواقعية الجديدة، والتداخل بين مصطلحات البوب والواقعية الجديدة من حيث كونهما اتجاهين فنيين يعبران عن مفهوم اجتماعي ويرتبطان بمرحلة تاريخية شكلتها ظروف مجتمع ما بعد، ثم أوضح المنهج الفكري والفلسفي لاتجاهاتها وعلاقاتها بالمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لمجتمع ما بعد الحرب العالمية.
أما فن التجهيز في الفراغ فهو يعتبر من الاتجاهات الفنية المعاصرة، التي ظهرت في مرحلة ما بعد الحداثة، وهو مصطلح فني حديث نسبياً ولم يستخدم إلا في العقد الأخير من القرن العشرين، وهو أحد الاتجاهات الفنية التي ظهرت كرد فعل لفكرة السوق التجارية للفن.
واستعرض د.عادل ثروت رؤى وأفكار وأعمال 11 فناناً منهم رمزي مصطفى وفرغلي عبد الحفيظ وفاروق وهبة وعادل ثروت وعماد أبو زيد وغيرهم، مؤكداً أن تناول أعمالهم لا يقلل من قدر جموع كبيرة أخرى في حركة الفن التشكيلي المعاصر كانت لهم إبداعاتهم ورؤاهم الفنية الجمالية والفلسفية في مجالات الرسم والتصوير والنحت والجرافيك.. إلخ.
