يضم كتاب «تكلم لأراك.. حوارات في الثقافة والفكر»، لمؤلفه عاصم الشيدي، سبع محاورات، تتناول قضايا فكرية وثقافية راهنة. فتحضر في ثنايا تلك الحوارات التي أجراها مع كتاب عرب : الثورات العربية بكل تشعباتها وخفايا جائزة نوبل، وعن آليات عمل واشتراطات جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والأدب والرواية والشعر العُماني.
الحوار مع المفكر السوري جورج طرابيشي، انعقد حول محورين اثنين : ربيع العرب ومشروعه في نقد نقد العقل العربي، الذي وظّف فيه جهده للرد على المفكر محمد عابد الجابري.
ونتبين في الكتاب/ الحوار، أن ما يحدث في الوطن العربي برأي طرابيشي، هو أقرب إلى الانتفاضة منه إلى الثورات، «لأن الانتفاضات من شأنها أن تُسقط أنظمة، أما الثورات فليس مهمتها إسقاط أنظمة فقط، بل بناء أنظمة جديدة تتجاوزها وتتقدم عليها».
لكن طرابيشي لا يُخفي فرحه بما يحدث في العالم العربي. والمقاربة بين سقوط الأنظمة الشيوعية والأنظمة العربية برأيه غير جائزة. الاولى أسقطتها مجتمعات كانت قد قطعت شوطاً كبيراً من التطور «أتاح لها إلى حدٍ كبير، وليس في جميعها ان تؤسس ديمقراطيات». بينما الأنظمة العربية «التي سقطت، او هي قيد السقوط، قامت على أدلجة مُخيفة للمجتمعات، إيديوجية ثابتة غير قابلة للتحول».
وحول رأيه في حالة الانسداد في سوريا، يتخوّف طرابيشي من ان تتحوّل الحرب إلى صراع طائفي، ومن ان تأتي نتائج الحرب المشروعة ضد النظام السوري ببديل لا يقل بشاعة عنه.
وفي سؤال له حول مشروعه الذي عمل عليه طويلا، وهو مشروع «نقد نقد العقل العربي»، الذي جند جهده فيه للرد على المفكر محمد عابد الجابري، يخلص إلى انه بعد ان أعاد تفكيك جميع شواهده، وقع على عشرات الشواهد المغلوطة.
وخالف الجابري في نظريته التي تقول ان استقالة العقل العربي وغروب الحضارة الإسلامية نابعان عن غزوة خارجية، تمثلت بتسلل «أنظمة اللا معقول من غنوصية وهرمسية وافلاطوني مشرقية إلى داخل قلعة العقل العربي الإسلامي ودمرته من داخله». في حين يرى طرابيشي ان انحدار العقل العربي وانكفاءه وغروب الحضارة العربية نابعة «من انكفاء ذاتي ومن انكماش ذاتي لهذا العقل على نفسه وليس من غزوة خارجية».
ورداً على سؤال حول تبني الجماعات التكفيرية لخطاب طائفي ومذهبي يُعيث فساداً وإرهاباً وتكفيراً وتدميراً، يوضح المفكر العربي فهمي جدعان أن صورة الإسلام تبدلت من عقيدة دينية إلى إيديولوجيا. فالإسلام لم يعد ديناً الا عند انقياء المسلمين، فيما تيارات شبابية كبيرة انتزعت من النصوص الدينية النصوص التي تعزز مفهوم المقاتلة والجهاد العنيف، وليس الجهاد الروحي والعقلي.
ويأخذ على هؤلاء إغفالهم ان تلك النصوص مُرتبطة بظروف تاريخية مُعينة، ليس من الضروري ان تُلائم كل الظروف. وعلى ضوء ذلك، يرسم صورتين للإسلام: «صورة طاردة ولدتها الحركات الراديكالية، وصورة جاذبة يُمثلها عملياً من نُسميهم مُسلمي التنوير المنفتحين الحضاريين».
ويرى جدعان أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاستبداد والفساد، من الرذائل التي كانت وراء ثورات الربيع العربي، ورغم علات هذه الثورات فإن فضيلتها الكبرى أنها كسرت حاجز الخوف، وبالتالي الطاعة اهتزت. وظهر ذلك في التظاهرات والاحتجاجات.
وفي المحاورات الاخرى التي اجراها المؤلف مع الشاعر العُماني سيف الرحبي، يتطرّق إلى حواريته الأخيرة «نشيد الأعمى»، وإلى معانيها ودلالاتها الفكرية والفلسفية، وإلى علاقة كل ذلك بالإبداع الأدبي، واعتبار هذه العلاقة عضوية وكيانية.
وفي حواره مع الروائي الجزائري واسيني الأعرج، يقف المؤلف على المداولات الخفية التي تسبق إعلان جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والأدب، باعتباره أحد أعضاء لجنة التحكيم، وعلى المشهد القصصي في عُمان. ولا يغفل الحوار أعمال واسيني الروائية التي لاقت شُهرة عربية وعالمية.
كما ضم الكتاب حوارين مع سليمان المعري حول روايته «الذي لا يُحب جمال عبد الناصر»، ومع الكاتبة جوخة الحارثي حول روايتها الأخيرة «سيدة القمر».
ويأخذنا في حواره مع الكاتبة سلمى خضراء الجيوسي، إلى أبعاد معرفية وتشوقية تفرضها شخصية الجيوسي الخاصة.

