لم تتناول المؤلفة مرغريت ميري وذر «القرابة الحقّة» العائلة الحلبية والمجتمع في العهد العثماني فقط، بل قدمت لنا معلومات هامّة جداً عن التطور الاجتماعي والإداري والسياسي والاقتصادي والعمراني والديموغرافي لمدينة حلب، فكان موسوعة كاملة لمن يريد أن يبحث في تاريخ وتقاليد الحياة العائلية والأسرية التي ما تزال قائمة إلى الآن في هذه المدينة العريقة خلال عدة قرون.
إن ولاية حلب كانت الولاية الوحيدة التي حكمها الباشوات الذين كان يرسلهم الباب العالي باستمرار تقريباً، فقد كانت حلب أقرب جغرافياً إلى كل من اسطنبول وجهات السلطنة من دمشق..
لذلك كانت تتمتع بأهمية استراتيجية أكبر، كانت دائماً مدينة عثمانية توجد فيها نخبة ذات ميول نحو اسطنبول، وفيها سكان متنوعون ومن مختلف الأمصار، وكان لها أيضاً ارتباطات تجارية مباشرة مع الأناضول في السلطنة. وقد تناوبت ثلاثة فصائل على السلطة هي: الانكشاريون والأشراف والمسؤولون الرسميون العثمانيون.
تم التركيز في هذه الدراسة على ثلاثة جوانب من الحياة السرية هي: العائلة والزواج والميراث. ونتعرف كذلك على أنماط وممارسات الزواج في هذه الأسر، مع إيلاء اهتمام خاص بالمواضيع التي تم بحثها باستفاضة والمتمثلة بتعدّد الزوجات والطلاق والمهر.
وتأثير هذه الممارسات على طبيعة وقوة رابطة الزواج، وبما أن الزواج كان يخلق علاقات وتحالفات سياسية واجتماعية واقتصادية بين الأسر، على الأقل بين أسر الطبقات العليا، فقد كان يعتبر مؤسسة في غاية الأهمية في تحديد العلاقات الاجتماعية والأسرية ورسم الحدود الاجتماعية، ولم يكن تعدّد الزوجات واسع الانتشار، ما يعنى أن النساء كن يشعرن بوجود أمن نسبي في هذه الزيجات..
ولم يكن للمرأة مجال كبير في اختيار الشريك في الزواج..وأظهرت الزيجات الداخلية وجود تفضيل واضح لاختيار الأقارب المقربين كأزواج. إن خطوط الزواج المتشابكة بين العائلة الثرية والنفوذ والمكانة العائلية كانت حيوية في تحديد الإحساس بالهوية وحدود هذه الفئة الاجتماعية. ويبحث الكتّاب في استخدام الأوقاف كوسيلة من وسائل التوريث، والبحث فيما إذا كان هذا الضرب من نقل الملكية ينطوي على نتائج أساسية مختلفة بالنسبة للعائلة.
يحتوي الكتاب على عدة ملاحق عن عائلات النبلاء في حلب، مع جداول وقوائم بأسماء العائلات الـ104 التي شملتها هذه الدراسة، وهناك معلومات عن كل عائلة تساعد في المناقشة عن القواعد الاجتماعية لمكانة الأعيان والحراك الاجتماعي، وهنا أنساب مختارة وشجرة نسب لعشر عائلات شملتها الدراسة التطبيقية.
