يعد كتاب «الكفاح السري ضد الإنجليز»، لمؤلفه وسيم خالد، من ضمن السير والتراجم من فنون النثر، كما أنه يتناول واحدًا من الموضوعات التاريخية المثيرة. فهو مجموعة من الأحداث المتتالية التي يصعب سردها تفصيلياً، وإن بدت على قدر كبير من الإثارة.

يتناول الكتاب أحداث عام 1946م حيث أطلقت النيران على أحد أهم السياسيين بمصر في تلك الفترة، والتي اتهمت فيها مجموعة من الشباب، ومنهم أنور السادات الذي أصبح رئيسًا لمصر. ويشير «السادات» في مقدمة كتبها بقلمه، إلى الكاتب وسيم خالد، صاحب كتاب «الكفاح السري ضد الإنجليز».ويقول:

كنا في صيف 1946م، وكان مكان اللقاء سجن القاهرة..دخل وسيم خالد السجن وعمره 14 عاماً... الاتهام الذي ضمني، في مقتل عثمان أمين، الذي أنشأ ما يسمى «رابطة النهضة» التي دعا فيها إلى مصالحة الإنجليز إلى الأبد في زواج «كاثوليكي»..فكانت وفاته ضربة لبريطانيا.. ووضح أن بريطانيا بكل قوتها لم تحم رجلها...

وقبض على عدد كبير، إلا الشاب الصغير الذي قال: «جميع من قبض عليهم هم أصدقائي، لماذا لم يتم القبض عليّ.. فقرر مع زميل صغير مثله، القيام بعمل يعني أن من قُبض عليهم ليسوا هم من نفذوا الجريمة... لولا أن الفكرة في حاجة إلى سيارة أوقعتهما في خطأ تسبب في القبض عليهما.. وحكم عليه بثلاث سنوات...».

لعل الكتاب بما يحمله من أحداث يصعب التوقف أمامها طويلًا، يلزم تلمس بعض من جوانب شخصية من مارس العمل الوطني، ضد الاحتلال الانجليزي لمصر، في القرن الماضي.

يتساءل الكاتب عن ما يقال عنه ويلقبه البعض بلقب «البطل»، ومع ذلك فهو لا يتقبل أن يُلقب من شارك في الكفاح ضد الإنجليز بلقب البطل!

يقول: «بعد إحدى المعارك في عام 1952م، لم أتحكم في نفسى، وظللت أجرى مائة كيلو متر لأشعر بالطمأنينة، حتى مرت أيام من أقسى ما كابدته في حياتي، ولا أنوي أن أزعج القارئ باعترافات شخصية...».

ونُشر الكتاب للمرة الأولى عام 1963م، وأعيد نشره 2014م، وهو ما يعني مرور سنوات طويله، كان عليه تذكر أحداثها بدقة.