يحاول كتاب « معنى القرن الحادي والعشرين » للباحث جيمس مارتن، أن يثبت أنه يمكن استخدام الذكاء البشري وتكنولوجيته، لتحويل العالم، بدلاً من تدميره، ويتحدث عن حلول نوعية يمكن إنجازها لحلّ المجموعة الكبيرة من المشكلات المطروحة، بدءاً من ظواهر سخونة الأرض ووصولاً إلى الأخطار التي تهدّد الجنس البشري، مروراً بالنمو السكاني المفرط ونقص المياه وتدمير الحياة في المحيطات.
وفي القرن الحادي والعشرين يجري كثير من الأمور لصالح البشرية والزيادة الهائلة في الثروة والتكنولوجيا الرائعة، والإدارة الذكية للشركات والجامعات الكبيرة التي يمكن أن تبحث عن الحلول، ووسائل الإعلام المفرطة التي تستطيع أنّ تعلّم الحلول إلى كل واحد، علينا أن نفهم هذا القرن، وأن نلعب لعبته المعقدة جداً، وهكذا يمكن أن يكون المستقبل رائعاً أكثر من أي شيء تصورناه في تاريخ البشرية، فنحن في مرحلة أبعد من أي شيء نستطيع إدراكه اليوم.
إن الضرر الذي لحق بالكرة الأرضية، لم يسببه أفراد أو منظمات بنوايا خبيثة، ولكن حدث لأن هؤلاء أسرى تراجيديا اغريقية، ففي المسرح الإغريقي الكلاسيكي، لا يعرف البطل أنّ أفعاله ستؤدي إلى أفعال كارثية، ولكن سوء تقدير الإنسان للواقع هو الذي يسبب التراجيديا.
ويشرح المؤلف أنه هناك أربع مراحل في تطوّر دور النساء الذي يتعلق بمعدل الخصوبة. أولاً: عندما تتعلّم النساء القراءة وتطلع على طرق تنظيم النسل ينخفض معدل الخصوبة. وثانياً : عندما يكون لدى النساء أعمال يهبط معدل الخصوبة أكثر. وثالثاً : عندما تتحرّر النساء يهبط إلى حدّ أبعد. ورابعاً : عندما تصبح النساء طموحات ويتطلعن إلى أعمال أكثر تأثيراً في مجتمع ما، فإن معدل الخصوبة يهبط إلى ما دون معدل الاستبدال .
ويرى المؤلف أنه سببت الثورة الخضراء، تحولاً من زراعة أنواع كثيرة من المحاصيل إلى زراعة الأنواع الأكثر فعالية لا غير، ومضت من التنوع الحياتي إلى الزراعات الأحادية، ومشكلة الزراعة الأحادية هي أنها أكثر عرضة للأذى من أنواع مختلفة، بما فيها تطوّر المفترسات، ونتيجة لذلك، رجعت الزراعة في بعض الأمكنة إلى التنوع الحياتي، وبما أنها تعتمد على السقاية المكثفة، فإن كميات المياه التي سحبت من مستودعات المياه الجوفية بدأت تنضب وهبط مردود المحاصيل.
ويشدد الباحث على أنه يجب أن نسعى بنشاط وراء كل حلول التصحيح إيكولوجيا «النيجاواطات» والمباني الخضراء وفعالية الطاقة وغنى البيئة والرياح والشمس، والخلايا التي تعمل بالوقود وفعاليات الطبقات الحصوية . فأيها ستكون أفضل، إنه غنى البيئة وانتشار الأنماط الحياتية التي تكون غنية وعميقة ولكنها لا تؤذي البيئة حيثما أمكن.
ويشير إلى أنه هناك فكرة شائعة، في عصرنا، هي : أنه عندما تصبح الحواسب ذكية فإنها ستكون كالإنسان، وعندما يتطوّر ذكاء الآلة فإن تطوره سيكون مختلفاً بصورة أساسية عن تطوّر الطبيعة، فالآلات ستبنى لكي تتطوّر مع هدف محدّد في العقل.
إنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي ستبتكر نماذج جديدة من الذكاء، يمكن أن تقوم آلياً بتعليم نفسها وتطويرها وتحسينها. ويمكن أن يكون هناك بعض نماذج البرمجيات الذكية التي تصمّم لتحسين ذكائها إلى ما لا نهاية. وسيكون تعلم التعايش مع هذه التكنولوجيا جزءاً من معنى القرن الحادي والعشرين. كما سيتوجب على حضارات المستقبل أن تعيش مع إجراءات مضادة للإرهاب، وربما يكون أسوأ ما يمكن أن تفعله منظمة إرهابية هو أن تفجر قنبلة ذرية في مدينة رئيسية.
