يحيط كتاب «التصوير فن وتعبير»، لمؤلفه حسين علي الجابر، بتقانات ومقومات وخصائص فن التصوير الضوئي، عبر استعراضه للآلات المستخدمة في إنجازه وأنواعها، وكيفيّة استخدامها، وأنواع العدسات المستعملة فيها، وأفلامها، ودور الإضاءة في عملية إنجاح الصورة الضوئيّة الفنيّة، وأنواع المرشحات وطرق مزج الألوان، وصولاً إلى تحديد العناصر الأساسيّة للصورة الناجحة وتطبيقاتها..
وختم كتابه العلمي الموسوعي بالمصطلحات الخاصة بهذا الفن. كما تركز خلاصات الكتاب وموضوعاته على تبيان واقع أنه تزداد يوماً بعد يوم، تداعيات اختراع الكاميرا الذي حدث خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر..
وشكّل الرحم الذي تناسخت فيه وسائط ووسائل الاتصالات البصريّة المختلفة، بدءاً من الصورة الضوئيّة (وهي المولود الأول لهذا الاختراع) وانتهاءً بالسينما والتلفاز والحاسوب والانترنت وسلسلة العدسات والكاميرات الرقميّة المتطورة والمتعددة الاستخدامات، والقادم من الأيام، يعد بالمزيد من الإضافات الم دهشة على هذا صعيد ثورة الاتصالات البصريّة التي حوّلت العالم إلى قرية صغيرة.
ومهد الفنان الجابر لكتابه بالقول ان التصوير الضوئي فن وعلم له أصوله وقواعده، ونتيجة لآثاره وإبداعاته الفنيّة، أصبح ينافس الفنون الأخرى، ويؤثر بشكل إيجابي على كل فئات المجتمع، على الرغم من اختلاف ميولهم واتجاهاتهم، وتنوع ثقافاتهم العلميّة والأدبيّة.
ويشير الفنان الجابر إلى أن خبرته في مجال التصوير الضوئي، ومشواره معه، لم تكن وليدة لحظات أو ساعات أو أيام. إذ تولى بنفسه صقل خبرته وزودها بأسس ومقومات هذا الفن، مستعيناً بما أتاحته له البيئة الاجتماعيّة من مصادر معرفة واطلاع وفرص تجريب ونمو ذهني، واكتساب مهاري..
وتحفيز جمالي، حتى استطاع تأسيس قاعدة متينة من خلال القنوات المعلوماتيّة التي تيسرت له، خلال سنوات طويلة من الخبرة تجاوزت خمساً وعشرين سنة. ولهذا أوجبت عليه المسؤوليّة، والدافع الإنساني، والرغبة الصادقة، في نقل هذه الخبرة إلى الآخرين، والتفاعل معهم، فكان هذا الكتاب المرجعي الذي عمد فيه إلى استقصاء المعلومات من كتب أجنبيّة وإبرازها بشكل يفي بالغرض منها.
ونتبين في محاور البحث، أنه حاول الفنان الجابر بكتابه، تمهيد الطريق لاستقصاء التقانات التي تستهدف بلورة معلومات القارئ، والحصول على أفضل اللقطات..
ومساعدته على الإبحار في هذا العالم العجيب الرائع. وقد آلى على نفسه من خلال البحث والاطلاع، أن يضع الأسس العلمية المبسطة للحصول على الفائدة المرجوة، مع الحرص على إضافة جوانب تطبيقيّة لهذه التقنية الفنيّة، لترشد المهتم وتمكنه من إيجاد أسلوب شخصي متميز، في تعاطيه مع الصورة الضوئيّة، ومن ثم الفوز بلقطة تعبر عن حسه ورغباته وذوقه الفني.
يحدد الفنان الجابر العناصر الأساسيّة للصورة الضوئيّة بالشكل الذي يجب التأكيد عليه في التكوين، وبنية السطح ونوعيتها، والأنماط (الخطوط) والمنظور الذي يُعدّ من أهم مقومات الفنون التصويريّة، فهو الذي يعطي انطباعاً عن العمق الظاهري لمشهد طبيعي ذي ثلاثة أبعاد، ويجسده بأبعاده الثنائيّة. ومن عناصر الصورة: الوقع الصبغي، والتباين (التنافر)، والعمق، حيث ترى العين البشريّة الأشياء مجسمة بثلاثة أبعاد هي: الطول، العرض، والعمق.
