يبدأ كتاب «سينما توفيق صالح»، لمؤلفه محسن ويفي، مقدمته بحكايته عن صالح، الذي من أجل قيمته الكبرى، أفردت له مكتبة الأسرة كتابًا كاملًا عن مسيرته ومشواره الإبداعي في الإخراج، الذي أثبت فيه نبوغه وتفرده، ليوقع ذلك الكتاب بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته السادسة والثلاثين المنتهية حديثًا.

الكتاب ينقسم إلى أربعة فصول، كل فصل يتناول جانبًا من حياة ذلك المخرج، ففي الفصل الأول يلقي الكاتب نظرة عامة على المخرج الراحل، حيث يقص بداية موهبته، التي أثقلتها تجربته في باريس، ودراسته الفلسفة بـ«السوربون»، ومن ثم عودته إلى القاهرة في وقت ثورة 1952 ومعايشته للتغيرات التي شهدتها مصر في تلك الآونة..

وكذلك حرب 1948 التي ألقت برحاها على الجميع، فظهرت توابعها على الأعمال السينمائية، ثم فترة الأزمة التي شهدتها السينما المصرية؛ بدءًا من عام 1952، وحتى عام 1967 وما تخللها من عرض الأفلام الرخيصة، كذلك لم يغفل الفصل الأول من الكتاب أن يعرض الأزمة التي واجهها صالح مع فيلمه «المتمردون» بعد أن منعته وزارة الداخلية، إلى أن شاهده الرئيس عبدالناصر شخصيًا، ثم أصدر قرارًا (تاريخيًا) على حد وصف الكتاب بعرضه.

أما الفصل الثاني «سمات عامة»، فركز فيه الكاتب على أعمال صالح السينمائية بشكل خاص، فصالح بجانب الإخراج قد كتب سيناريو ستة أفلام، واشترك في كتابة السابع، وهنا تحكي سطور الكتاب كيف كان المخرج الراحل منشغلًا بقضايا الوطن، وحاول أن يجعل من السينما أداة لوصف وتغيير الواقع، فالسينما عنده هي أداه إيقاظ وعي الجماهير، ليؤكد الكتاب أن أفلامه تميزت بتيمات ثابتة مثل «صراع الأبطال، والمتمردون، ويوميات نائب في الأرياف»، والذي كتبه الأديب يحيى حقي، ثم «رجال في الشمس» والمأخوذ عن رواية للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني؛ ليتطرق الكتاب إلى استعمال اللقطات، والمشاهد، والحوار.

وركز الفصل الثالث على تحليل الأفلام الروائية التي صنعها صالح بشكل أعمق ودرامي، فيبدأ بفيلمه «درب المهابيل»، الذي كتب السيناريو الخاص به الكاتب نجيب محفوظ، ليقوم ببطولته شكري سرحان، وبرلنتي عبدالحميد، ويعد ذلك الفيلم واحدًا من أهم أفلام السينما المصرية طوال تاريخها، كما أنه من أنضج أفلام بدايات المخرجين الذين سبقوا أو عاصروا توفيق صالح.

أما في فيلم «صراع الأبطال» والذي أخرجه وكتب السيناريو له توفيق صالح نفسه، وقام ببطولته أيضًا شكري سرحان لتشاركه في البطولة سميرة أحمد، فاهتم الكاتب هنا بالحس الميلودرامي المثير الذي تميز به الفيلم.

وبجانب تلك الأعمال وغيرها الكثير، يُشير الكاتب إلى درة أعمال المخرج الكبير وهو فيلم «المخدوعون» والمأخوذ عن رواية «رجال في الشمس» لغسان كنفاني.. وأخيرًا فيلم «الأيام الطويلة» والذي أنتجته المؤسسة العامة للسينما والمسرح ببغداد، وكتب السيناريو الخاص به وأخرجه توفيق صالح، ولعب بطولته الفنان العراقي صدام كامل.

وفي الفصل الرابع والأخير، عرض المؤلف حوارًا مع توفيق صالح، أوضح فيه بدايته مع السينما، والصعوبات التي واجهته في بداية الطريق، ثم موقفه من الثورة، وكيف أثرت في أفلامه، ورؤيته لأفلامه بشكل خاص، وعلاقته بمخرجي جيله، ورؤيته للإخراج مستقبلًا، ورأيه في الأفلام المعاصرة لوقته. وكذلك تطرق الحوار إلى حياة المخرج العائلية.. وغير ذلك من قضايا.