يُمثّل كتاب ثلاث قصص علمية (البيولوجيا- التطور- الوراثة) للكاتب أحمد شوقي، تبسيطاً للمعارف في حقل العلوم وليس في الأدب، ذلك بقدر وافر من التناول الجذاب الطريف. ويتوزع الكتاب على ثلاثة أقسام، وهي قصة «البيولوجيا» وقصة «التطور» وقصة «الوراثة». وكلها مفاهيم علمية، تناولها الكاتب بأسلوب سهل وبسيط، سارداً تاريخ تطور تلك العلوم.
وفي مقدمة الكتاب، أفاد شوقي، أنه ليس بصدد تقديم التفاصيل العلمية الدقيقة، التي تمتلئ بها الكتب المدرسية. ويشير الى أن أقدم المهن في التاريخ هي ضمن تاريخ البيولوجي، وليس امتهان الإناث لبيع جسدهن كما يتردد. ويبرر رأيه هذا بوضوح انشغال الإنسان بالبيولوجيا في أشكالها وموضوعتها، وهي: التميز بين الحي وغير الحي، وبين القابل للاستئناس وغير القابل له، وبين الفارق بين الجنس والإنجاب، وبين الصحة والمرض، وبين الحياة والموت..
وكلها قضايا بيولوجيا. ويبين المؤلف أن كلمة «بيولوجيا» مؤلفة من كلمتين إغريقيتين: بيوس وتعني «الحياة».. وكلمة «لوجي». وتعني علما أو معرفة. واستخدمت منفردة عام 1800م على يد العالم كارل فريدريك بوردان. ويلفت إلى أن الدراسات الفلسفية الناضجة، بدأت مع ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وهو ما كان نتيجة التطور الهائل في علوم الوراثة والداروينية الجديدة.. وكلها اثارت قضايا أخلاقية وقانونية واجتماعية. ويتوقع الكاتب مستقبلاً مزدهراً لمسيرة البيولوجيا.
وجاءت «قصة التطور» في القسم الثاني مع الإشارة إلى أنه عام 2009م سمي بعام الفلك والتطور، حيث يوثق التاريخ لحدث مهم في تاريخ الإنسان: مرور أربعة قرون على استخدام غاليليو لتليسكوبه الشهير، والذي استخدمه في الكشف عن غموض الفضاء ورصد الكواكب والنجوم. وغيّر هذا الكشف من رؤية الانسان للعالم وموقعه فيه.
وقال البعض حوله، ان هذا الكشف أنهى «جمال الوهم» في الأذهان، ويجب استيعاب «وهم الحقيقة» بدلا عنه، فقالوا: «لقد ركن البشر طويلا إلى ما سمي بجمال الوهم، حيث اعتقدوا أن كوكب الأرض الذي يمثل بحق مسكنهم الكوني، يقع في مركز الكون الفسيح، وانهم كائنات مفارقة عن كل ما فيه. وجاء كوبرنيكوس ليزيح الارض من هذا الكون، ثم أوضح غاليليو أنها كوكب صغير يدور حول الشمس، التي تعد واحدة من نجوم فائقة العدد.
وكانت القصة الثالثة »قصة الوراثة«. ويرى الكاتب أن علم الوراثة من أكثر العلوم المتصلة بحياة الناس. وتدور الأبحاث العلمية في مجال الهندسة الوراثية الآن حول إنتاج الدواء البيولوجي بدلاً عن الدواء الكيميائي المستخدم.
