يسعى كتاب «الإعلام والتحولات العربية»، لمؤلفه د. صفد حسام الساموك، إلى قراءة التحولات السياسية والاجتماعية التي أعقبت الانتفاضات/الثورات التي قامت في كلٍّ من تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، والتي كانت نتاج تأخر مساعي الإصلاح وعدم بلوغ الديمقراطية. فيكشف عن دور القنوات الفضائية العربية في الحياة الاجتماعية،..

وعن دور المنظومة التفاعلية الإلكترونية في تطور المجال الإعلامي المعاصر، ومدى إفادة العرب من أشكال الاتصالات الحديثة لتعزيز الوظائف الديمقراطية للإعلام، وحجم تأثيراتها، لاسيما بعد أن صار لكل وسيلة منها المقدرة على الإقناع بالمضامين والرؤى والأفكار السياسية التي تتبناها.

فالتطور الحاصل في علم الاتصال أدَّى إلى إنتاج إشكاليات جديدة، لا يمكن حلّها إلا بالرجوع إلى مقاربات جامعة وشاملة، تأخذ بعين الاعتبار تعقد العناصر الفاعلة في عملية التواصل، ووضعها الديناميكي، والمتغير من جهة إلى أخرى، إذ أصبح من المستحيل دراسة العملية الاتصالية بشكل عام من منطلقات جزئية.

وهنا يحدِّد المؤلِّف جملة متغيرات أو متحولات رئيسة لدراسة الظاهرة الإعلامية الجديدة، في ظل الواقع الدولي الجديد، وأولها المتغير السياسي/ الإيديولوجي. وثانياً المتغير التكنولوجي. إذ انَّ عصر ثورة الاتصالات التي شملت ميادين وسائل الاتصال الجماهيري جميعها، وسرعتها المستمرة، بدأت تزيد من التشابك السريع للمعطيات يوماً بعد يوم.

وثالثاً، حمل المتغير التقني أبعاداً علمية، «وبات الإعلام علماً متخصصاً بنظرياته، ولا يمكن القيام بأي نشاط إعلامي فاعل من دون قواعد علمية، وبات من الخطأ والخطر ممارسته بشكل ارتجالي وعشوائي».

أما رابعاً، فهناك المتغير الاقتصادي. إذ شهد العقدان الأخيران تحوُّلاً غير مسبوق في قطاع الاتصالات في معظم الاقتصادات العالمية، وأصبحت الاتصالات احد أسرع القطاعات نمواً وتطويراً لاستثمارات القطاع الخاص في أنحاء العالم جميعه، وميداناً رئيساً للاستثمارات الأجنبية، عابرة الحدود. وكان ظهور الإنترنت وتحول العالم إلى اقتصاد معلوماتي قد أطلق فرصاً كبيرة للاستثمار الإعلامي..

وأظهر المتغير الاقتصادي حقيقتين إعلاميتين أساسيتين هما: أولا، تحوّل المؤسَّسة الإعلامية إلى مشروع اقتصادي ضخم بحاجة إلى استثمارات مالية كبيرة.

وثانياً، تزايد الدور الذي يقوم به الإعلام في تكوين الأنساق المعرفية والفكرية للمواطن العادي، على حساب دور المؤسَّسات التكوينية والتربوية التقليدية (البيت، والمدرسة)، ونجم عنه ازدياد تلاصق الإعلام برأس المال الضخم، وقابلته زيادة تلاحم الدولة الحديثة برأس المال، ما أدى إلى تحوُّل المؤسَّسات الإعلامية الكبرى إلى مشاريع اقتصادية -إيديولوجية .

ويشرح الساموك في المتغير الرابع: الإعلامي، مبينا أنه أسهمت نتائج المتغيرات الدولية السابقة، وظهور قوى جديدة غير حكومية دخلت الإعلام كمجال للاستثمار الاقتصادي، في تكون متغير رئيس آخر، اشتمل على المتغيرات السابقة جميعها، تمثّل بالمتغير الإعلامي، الذي عاد هو الآخر بنتائجه على تلك المتغيرات..

وأسهم في عمليات حراكها الدولي، وامتدادات ذلك الحراك في المجتمعات المحلية المختلفة. كما أسهم هؤلاء الفاعلون الجدد في عملية تغيير الأنماط الإعلامية السائدة. وكان من بين أبرز سمات المتغير الإعلامي البارزة، قدرته العالية في ما يتعلق بالتفاعلية.. إذ أصبح الجمهور يسعى إلى الحصول على المعلومات واختيار المناسب منها، وتبادل الرسائل مع المرسل، بعد أن كان دوره في السابق مجرد تلقي المعلومات.

المؤلف في سطور

د. صفد حسام الساموك. أستاذ جامعي عراقي- مسؤول التدريب الإعلامي والتطوير الإلكتروني في رئاسة جامعة بغداد. عمل بصفة رئيس تحرير لصحف عراقية متعددة. صدر له: الإعلام الجديد.. تطور الأداء والوسيلة والوظيفة، التفاعلية الاتصالية وتسويق جهود إصلاح التعليم، التسويق الجامعي.