فاوستو ميلوتي فنان تشكيلي إيطالي متعدد الاهتمامات. فهو رسام ومصوّر ونحات وخزّاف. ولد في ترينتو عام 1901 وتوفي في ميلانو عام 1986.

نظم له المركز الثقافي الإيطالي في دمشق معرضاً شاملاً لأعماله، صدر على هامشه كتاب يحمل عنوان «ميلوتي» ألفه ألبير فيز وأ.م. همّاخر أحاطا من خلاله بتجربته الفنيّة وحياته ومفاهيمه وآرائه، تجاه القضايا الراهنة للفنون التشكيليّة المعاصرة وعلاقتها بالفنون الأخرى، وقد ضم الكتاب صوراً ضوئيّة لمجموعة منتخبة من أعماله الفنيّة في الرسم والتصوير والنحت والخزف، تحمل نزعة حداثيّة تجريبيّة واضحة.

يعتقد الفنان ميلوتي أن للفن روحاً ملائكيّة هندسيّة، فهو يخاطب العقل لا الحواس، لذا لا قيمة للمسة الريشة في الرسم، أو صياغة الأشكال في النحت، وإنما القيمة في تنسيقها، لأن الصياغة تعني العينة والطبيعيّة والفوضى، بينما التنسيق يعني النموذج والقانون والنظام.

بقي ميلوتي أميناً لهذه المبادئ، وعمل بمقتضاها طوال حياته، متجاوزاً العادات المتبعة، ومُخضِعاً العمل التشكيلي لقواعد التناغم والتآلف، لهذا فإن أعماله لا تحتاج إلى تبرير، لأنها تخلق المجال ثم تصوغه. المادة لديه تصير شكلاً. والشكل بدوره يصبح مجالاً. وبرأيه الفن التجريدي لا يعرف إلا الفن في ذاته، وعليه فهو لا يبحث عن لغة ترتكز على الأشياء الظاهريّة، بل عن لغة مجردة كالهندسة والرياضيات..

وعلى هذا، فإن الفنان الذي ينطلق من هذه المبادئ، يمكنه الوصول إلى إبداع تحفٍ ترتكز فقط على التآلف والتناغم، لكنه في الوقت نفسه، يرى أن ثمة صلة قوية قائمة بين البعد الكلاسيكي والبعد الهندسي الذي يجد خلاصته في هيكليّة شكليّة جديدة، تحمل صفة التناسق. فاللاطبيعيّة وجاذبية اليونان، واللامبالاة بالمادة، إضافة إلى إبراز العنصر التصويري: كل هذه تُصهر معاً لتصنع فناً تندمج فيه الرياضيات بالموسيقى.

من جانب آخر، يرى ميلوتي أن حياة الفنون تكمن في تزاوجها. فالشعر هو شعر إذا اقترن بالشعور الموسيقي، والموسيقى الوجدانيّة بالشعر، والموسيقى الميلوديّة بفكرة تشكيليّة.

لقد شكّل المعرض الذي شهدته دمشق للفنان فوستو ميلوتي مناسبة للبحث في النموذج الفني الذي يتعارض مع فوضى الطبيعة، والإضاءة على المراحل الفنيّة التي مرت فيها تجربته، بناءً على موجّهات مختلفة. كما وضّح المعرض الموضع الذي يلامس فيه العمل التشكيلي، بشكل مباشر، المركّب التخطيطي الخاص بهذا العمل، فالرسم هو عبارة عن التخلق المذهل والحائر في الذاكرة.

المعد في سطور

(ألبير فيز) و (أ.م. همّاجر) كاتبان مهتمان بالنقد الفني، وضعا العديد من الدراسات والأبحاث حول التيارات والاتجاهات الفنيّة المعاصرة، لاسيّما المنضويّة تحت يافطة الطليعيّة وما بعدها.