تُعتبر الشاعرة فوزية أبو خالد أوَّل شاعرة سعودية تكتب قصيدة النثر في بلدها، وقد عانت كثيراً وطويلاً في مواجهة الظروف الاجتماعية، بصفتها شاعرة وكاتبة وأستاذة جامعية متمرِّدة على هذه الموروثات، ووصلت إلى درجة منعها من التدريس في جامعة الملك سعود.
وفي مقدمتها الطويلة التي كتبتها للأعمال الكاملة التي صدرت مؤخراً في بيروت تسرد وقائع حياتها في لعبتها مع الكتابة والرحيل فتقول: كان لَعبُنا في مرحلة الطفولة ومشاغباتنا تدريبات أوَّلية تسخينية للعبة الحرف التي كانت بانتظاري عندما أدركتني حرفة الكتابة.
ولقد كانت تلك الصور العائلية أوَّل حروف حفرتُ بها ألبوم الذاكرة الشخصية أو شريطها لتجربة الكتابة التي لا أزال أخوض غمارها كتلميذ غرِّ تغمره الدهشة وولع الاكتشاف، فلا يبالي بالعقوبات رغم ترويعها وقسوتها، مما يترتَّب على مغامراته سواءً فيما كتبتُه من نثر أو شعر:
«بابنا مقفلٌ بألفِ ألفِ قفلٍ
وعِرْقُ قُرنفلٍ يطرقُ القلبَ
ويدخلُ عنوةً
بماذا رشا الحُرَّاس؟»
وعن علاقتها بالمكان، ترى الشاعرة فوزية أبو خالد أنَّه وقبل أن تنتهي طفولتها الأولى دخلت طوراً جديداً في العلاقة بالمكان والناس من خلال تجربة الرحيل، فكانت رحلتها الأولى من الرياض إلى بيروت مع أهلها قبل الالتحاق بالمدرسة بحثاً عن علاج لشلل الأطفال، وكأنَّها تضرب لها موعداً مبكراً لتأتي إلى تلك المدينة في رحلة ثانية كطالبة بالجامعة الأميركية عندما كانت تلك المدينة وهي على شفا حربٍ ملاذاً للكتَّاب العرب من كلِّ مكان.
لقد كانت الشاعرة فوزية وفي المرحلة الأولى من دراستها وأوَّل عهدها بالكتابة - كما تروي - محمَّلة بمرارة هزيمة، وبشعور الرفض الشبابي للواقع الذي أنتج هزيمة عام 1967على المستوى العربي، أما على المستوى العالمي فكانت المرحلة لمَّا تزل متأجِّجةً بمدِّ حركة العصيان الطلابية بفرنسا عام 1968، ..
وبأصداء التنظيرات الوجودية على المستوى الفلسفي، وطروحات «اللامعقول» و«العبث» على المستوى الأدبي والمسرحي، وبالتجريب «السريالي» على المستوى التشكيلي، وبما عكسته الترجمات العربية حينها لأهم أعمال مبدعيه مثل: سارتر، دي بوفوار، كولن ويلسن، وكامو، ومورافيا، وبيكيت، وأشعار لوركا، ونيرودا، وآخرين.
أما على مستوى تجربتها الشعرية فتروي فوزية أبو خالد بأنَّها كانت أكثر جرأة وطيشاً حين غافلت قبل مرحلة الثانوية حرَّاس الشكل الشعري الواحد المتمثِّل في الشعر العمودي، الذي كان لايزال وحده المتربِّع على مشهد الساحة الثقافية بالمجتمع السعودي، وسرقتْ شعلة الشعر لتنفخ فيها الشرارات الأولى لقصيدة النثر على مستوى المملكة، دون أن تعلم أي خبية من خبايا المخلوقات القارصة أدخلت يدها فيها.
وفي خلاصة تجربتها تقول الشاعرة فوزية أبو خالد إنَّه ومن خلال انتسابها إلى عالم الكتابة العلمية كأكاديمية، وانتمائها إلى عالم الكتابة الإبداعية كشاعرة، ترى أنَّ تجربة كتابة النقد والتحليل السياسي والاجتماعي بالصحف العربية عامة، والمحلية خاصة هي التجربة الأشرس.
