صدر حديثاً عن سلسلة «إنسانيات» التي تصدر عن هيئة الكتاب المصرية، كتاب بعنوان «الخلافة الإسلامية» للدكتور محمد سعيد العشماوي.

وقد بدأت الخلافة مع أبو بكر الصديق، بعد اختياره خليفة للنبي «عليه الصلاة والسلام»، ويؤكد المؤلف أن الخلافة الإسلامية موضوع هام جدا وتأتي أهميته من أن الخلافة الإسلامية قد كانت في حقيقة الأمر محور التاريخ الإسلامي كله ومحيط الفكر الإسلامي بأكمله، وتأتي صعوبته من أنه يختلط بكثير من الأوهام.

الكتاب يهدف إلى بيان أصول الخلافة وطبيعتها وحقيقتها ويعرض إلى الأحداث التي انتهت بها إلى كونها نظاما سياسياً وليس دينياً. وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول الأول هو الأصول العامة للخلافة الإسلامية وهو تقييم لنظام الخلافة وتحديد للفلسفة العامة المستفادة منه.

ولأن التاريخ لا يعرف الانقطاع بل يعرف التتابع ويقوم على الواقعات المتواصلة فإن تاريخ الخلافة الإسلامية يقتضى بحث الظروف التي سبقت نشوءها. أما الفصل الثالث عن فقه الخلافة وهل يوجد ما يمكن أن يسمى بفقه الخلافة؟ ولم كان؟ وما هو هذا الفقه؟

المصطلح قديم ومرتبط بنشأة الإسلام برسالة النبي الكريم، والذي هو بداية إشراق ونور للعالم الإسلامي، وكان التعبير عن أهل الإسلام بالأمة الإسلامية ومع الفتوحات الإسلامية التي بدأت في عهد النبي ومن تلاه من قادة الإسلام العظماء ظهر لقب أمير المؤمنين ومن بعده إنشاء لنظام الخلافة الإسلامية واصطلاح الخليفة الإسلامي وأيضا لقب السلطان ومن تبعه من الولاة الذين يراهم أهلاً للحكم في فيدرالية الدولة الإسلامية واتعبرت عاصمة الخلافة عاصمة للعالم الإسلامي كله، يدين لها جميع الولاة والمواطنين بالولاء والتبعية.

وتشكل أول كيان إسلامي في المدينة المنورة عندما هاجر رسول الاسلام محمد من مكة وكون نواة دولة الإسلام التي بدأت تنمو وتتوسع بدخول الأفراد والقبائل في الإسلام. وبعد فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة أخذت الدولة الإسلامية في التوسع، فقد توافدت القبائل على الرسول معلنة إسلامها. ومع وفاة الرسول كانت دولة الإسلام تشمل الجزيرة العربية.

وبعد وفاة الرسول اختار المسلمون أبا بكر خليفة، وسميت الفترة التي امتدت من عهد أبي بكر إلى علي بن أبي طالب بالخلافة الراشدة، ومدتها ثلاثون سنة. وفي أثناء هذه الفترة توسعت الدولة الإسلامية خارج الجزيرة العربية لتشمل بلاد الشام سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وقبرص والعراق ومصر. وكان مركز الدولة في المدينة.

وبدأت الدولة الأموية بتولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة واستمرت تسعين عاما. وشهدت هذه الفترة توسعاً كبيراً في العالم الإسلامي، فقد امتد في الشرق ليشمل إيران والهند والصين وآسيا الوسطى، وامتد في الغرب إلى شمال أفريقيا والأندلس «إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا». وكان مركز الدولة في دمشق وكان الحكم وراثياً.

الخلافة العباسية

كما يشمل الكتاب قراءة في حكم العباسيين، الذين استمرت دولتهم قوية وشاملة حتى القرن الرابع الهجري، ثم ضعفت وتفككت ونشأت في ظلها أو مستقلة عنها دول كثيرة، وكذلك قراءة للخلافة الإسلامية في عصر المماليك.