دبلوماسي عز نظيره

في عين الإعصار.. مُذكرات عدنان الباجه جي

صورة

لم يشأ عدنان الباجه جي أن يطوي صفحة العمر، قبل أن يفتح صفحات حياته، ويترك للحبر أن يفيض بأخبار ومرويات، فيكشف أسراراً ومواقف وأحداث عبرت وأخرى لم يُتح لها ان تصبح حديث الساعة، لو بقيت صوراً دفينة، ولم يعرضُ مُجرياتها في سياق روايته لسيرة حياته.

ويعرضُ في مقدمة كتابه لمعتقداته الأساسية، التي كان لها الأثر الأبلغ على حياته، طوال الفترة التي قضاها على مسرح السياسة والدبلوماسية العراقية والعربية، مراقباً ومشاركاً في بعض الأحداث والتطورات المهمة، خلال العقود الستة الماضية.

أبرز المحطات

ومن المبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها، التزامه بالديمقراطية باعتبارها الضامن للحريات وللحقوق، وبالمساواة بين المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية، وفي ظل سيادة قانون عادل وقضاء نزيه ومُستقل. والوصول إلى هذه القناعات..

كما يُوضح يستدعي تحكيم العقل والمنطق والاعتماد على العلم والمعرفة ورفض الخرافات، وريثة عصور الجهل والظلام، والخروج من حالة التشرذم والانقسامات، التي تُعاني منها الأمة. ويأتي الكاتب في سيرته، على أبرز المحطات، التي ساهم في بلورة عناوينها.

فيشير الى الجهود التي بذلها في الأمم المتحدة عندما كان مندوباً لبلاده فيها، لتسريع مسيرة الاستقلال والتحرر من الاستعمار، والدفاع عن قضية العرب الكبرى فلسطين، ومشاركته في الجهد العربي الدبلوماسي بعد حرب 1967 لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

تأسيس الاتحاد

بعد تركه الخدمة في العراق، أُتيحت له الفرصة للإسهام في المراحل الأولى من تأسيس اتحاد الدولة عام 1971، كما شغل خلالها مناصب رفيعة، وقام بجولات مكوكية رفقة وفد الإمارات الى الأمم المتحدة في سنوات التأسيس الأولى، وقد ساهم على مدى عقدين من الزمن، كما يروى في الكتاب، مبرزاً محطات مهمة من تاريخ البناء والتطور، مقدماً تجربته الشخصية في هذه الفترة..

والدور الذي قام به. ويُكرّس الفصول الأربعة الأخيرة من سيرته، والتي تغطي السنوات الممتدة، ما بين 1991و2010 ، للحديث عن ابرز ما صادفه في العراق بعد عودته إليها، عن عمله إلى جانب المعارضة العراقية، حيث شغل منصب رئيس لمجلس الحكم، ثم عضواً في المجلس الوطني المؤقت وفي مجلس النواب، الى ان قرر اعتزال العمل السياسي، رغبة منه للتفرغ للكتابة وتمضية الوقت بين أفراد أسرته.

مواقف علنية

إثر عودته إلى العراق عمل مع المعارضة، وكانت له مواقف علنية تدعو إلى تنحية النظام، ليُصار بعد ذلك إلى وقف العنف، ووضع حد للتدخلات العسكرية الأجنبية،..

وصولاً إلى تسليم مقاليد الحكم إلى حكومة عراقية مُنتخبة، تعمل على تصفية آثار القمع السياسي والاضطهاد القومي والطائفي وتأمين الحريات والحقوق السياسية للمواطنين، وفقاً للمواثيق الدولية وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويقف على المسلمات الملحة، التي تعزّز قيام الدولة الواحدة، المستقلة، انطلاقاً من مبدأ الشراكة بين مكونات الشعب الواحد.

الوصول إلى هذه الطروحات، تُسهّل برايه المطالبة برفع الحصار والعقوبات الدولية المفروضة على العراق والبدء بتسريع عجلة الاقتصاد.

محاولات حثيثة

ويوُّثِّق الكاتب المحاولات الحثيثة التي بُذلت من اجل دفع العراق وتمكنه من استعادة دوره وريادته كطرف إقليمي في الشرق الأوسط، لكن، وفق أطر جديدة، تلتزم تثبيت الحق والعدل والمساواة وفض النزاعات والخلافات، بالحوار والانفتاح..

وهذا ما يطّلع القارئ عليه من خلال أدراجه سيرته المقررات والتوصيات التي كانت تصدر عن اللجان والهيئات التأسيسية، إلى تضمينه إياها فصولاً من الحوارات الصـــحافية التي أجـــريت معــه والمقالات التي كان ينشرها في الصحف.

عراق عدنان الباجه جي لم يبصر النور والأمل الذي راود أهل الخير من الغيارى، فالتطورات الدراماتيكية التي شهدها العراق، كانت مخيبة، ما أذكى الغضب والحقد وأثار العصبيات، التي انفجرت حروباً مذهبية وطائفية، أتت بالخراب.

تعليقات

تعليقات