يعتبر الخبز مادة غذائية رئيسية لدى معظم شعوب العالم، ومنها الشعب المصري. ويلاحظ أن زراعة القمح منذ قديم الأزل وحتى اليوم، ثم حفظ الحبوب وبالتالي تجهيزها لصناعة الخبز، يعد من أهم الأعمال التي يتابعها الساسة والشعب نفسه، من أجل ضمان توفير رغيف الخبز، على مائدة الأثرياء والفقراء على السواء. وتشير الإحصاءات أن الخبز يمثل أكثر من نصف الطعام المأكول في نصف دول العالم..
وربما تقدر بـ65 كلغم سنويا للفرد. وقد ارتفعت تلك النسبة في مصر في نهايات القرن العشرين لتصل إلى 230 كلغم سنوياً. ويعتبر الخبز من أهم مصادر السعرات الحرارية التي يحتاجها الفرد لإنجاز الوظائف البيولوجية أو الحيوية داخل الجسم.
وللخبز مكانة كبيرة عند المسلمين، حيث ورد ذكره صراحة في القرآن الكريم، وقد انعكست نظرة احترام الخبز وإكرامه عند المسلمين، على طريقة تقديمه في الطعام وأكله، مما يوصف بآداب الخبز في الحضارة الإسلامية، ومن هذه الآداب، تقديم الخبز قبل الإدام، والشروع في أكله دون انتظار غيره، وإكثار الخبز على المائدة، حتى قال الجاحظ:
«إن الناس كانوا يبخلون من قل عدد خبزه»، ومن الآداب تقديم الخبز إلى سيد السفرة أولا، ووجب جمع فتات الخبز أولا عند رفع المائدة. ومن الممارسات غير المستحبة، أكل منتصف الرغيف دون حوافه، اختيار رغيف دون غيره، تلويث الرغيف دون تناوله او أكله.
وأشارت الدراسات حول العلاقة بين المصريين والخبز، أشارت إلى ظواهر متعددة تعبر في مجملها على التقدير الخاص للخبز ومكانته. ففي الأمثال الشعبية يقولون: «إن صح العيش يبقى الباقي بشرقة - أي ما يقدم معه ترفا زائدا». ويجل الفرد العادي الخبز، فإذا رأى أحدهم قطعة من الخبز نحاها من بحر الشارع إلى جوار الحائط، حتى لا تدهس بالاقدام.
ولا يقتصر دور الخبز وأهميته على الجانب التاريخي فقط، بل اليوم وربما لسنوات طويلة مستقبلا، سيبقى الخبز على رأس اهتمام رجال العلم والسياسة والاقتصاد معا.
تأتي دراسة الخبز في مصر في هذا الكتاب خلال فترة بدأت بالحكم العثماني، حيث كان الخبز من أهم السلع التي على الدولة رعايتها، خصوصا أن تصدير القمح من مصر إلى الولايات العثمانية، كان هدفا سياسيا واقتصاديا. وأن تلاحظ حرمان التصدير في أوقات الأزمات الاقتصادية والتي قد تنتج عن فيضان النيل.
وقد رصد الكتاب اهتمام المصريين القدماء بزراعة الحبوب وصناعة الطحين، وهو ما تجلى على جدران المعابد، وذلك منذ قرون بعيدة.
