«أثبتت أحداث النصف الأول من الثمانينات، أن ما كنا نتطلع إليه من سلام ورخاء لم يكن غير تمنيات طيبة، فمع سقوط الرئيس السادات صريعًا برصاص معارضي سياسته، وانسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء، توقفت مسيرة السلام وتمزق العالم العربي..

وفي منتصف الثمانينات كان الشعور المخيف الذي يسيطر على الكثيرين يزداد، فقد كان عالمنا العربي يقترب بسرعة من لحظة مواجهته للحقيقة.. ومن هنا، أصبحت قراءة الماضي تستمد أهميتها من أجل أن نعزز ركائز قوتنا ونتجنب عوامل ضعفنا، إلا أنني أجد لزامًا علي أن أقرر أن (الحقيقة)، كما أرويها ليست بالضرورة كل الحقيقة، كما لا يمكنني الادعاء بأن تفسيري لها بالضرورة أفضل تفسير».

هكذا يضعنا محمد حافظ إسماعيل في كتاب «أمن مصر القومي في عصر التحديات»، الذي صدر حديثًا عن الهيئة العامة للكتاب على أعتاب التأهب للدخول في دراسة تاريخية تهتم بالجزء الأمني لمصر، ليضعنا على خريطة الأحداث، ويترك لنا في النهاية كقراء القرار النهائي، حيث لا يفترض أن يصبح كل ما يقوله الكاتب هو الحقيقة المطلقة.

يحمل هذا الكتاب شهادة لكاتبه ورؤاه الخاصة في ما مرت به مصر من أحداث كبرى عاينها المؤلف عسكريًا وسياسيًا، بدءًا من التحاقه بالمدرسة الحربية، مرورًا بكل الأحداث الكبرى التي شهدتها مصر، ويقسم الكتاب تاريخيًا حيث يبدأ كتابه بالعهد الملكي ومن ثم الثورة عليه، منهيًا كتابه بحرب أكتوبر واتفاقيات السلام.

يقسم المؤلف كتابه لستة أبواب كاملة، في الباب الأول يتحدث عن بدايته في المدرسة الحربية، تلك التي كانت تحت ولاية جيش الاحتلال البريطاني آنذاك، وعرج محمد حافظ إسماعيل، فيما بعد على المعاهدة المصرية – الإنجليزية التي تمت عام 1936 لتنهي الاحتلال البريطاني، ثم قيام الحرب العالمية الثانية، ليفسر موقف مصر المحايد والذي نبذ الحرب في المقام الأول، منهيًا الباب الأول بحرب فلسطين، وكيف كانت العمليات العسكرية بها، لينتهي الأمر في النهاية بنجاح المخطط الصهيوني وظهور دولة إسرائيل التي قامت على دماء العرب.

ولم يفت الكاتب أن يلقي الضوء على الجيش الوطني، تلك المجموعة التي أسهمت في قيام ثورة يوليو عام 1952.

لم يقف الاهتمام بموقع مصر الاستراتيجي من قبل بريطانيا وإيطاليا فقط، بل أورد الكاتب كيف زاد اهتمام السوفييت بمنطقة الشرق الأوسط منذ عام 1943، والذين اختاروا أن يكونوا حلفاء لمصر عبر تسليحها وهو ما أثار غضب الدول الأخرى.

ثم ناقش الكاتب «تأميم قناة السويس»، وما ترتب عليه من عدوان الثلاثي، متذكرًا كيف كانت المعركة، بل وكيف كانت الانعكاسات السياسية للحرب.

كما يلقي الضوء على المبادرة الأميركية لتسوية النزاع العربي - الإسرائيلي، ثم قبول المبادرة الذي كان بداية لتوتر في العلاقة بين مصر وبقية الدول العربية، وقرار الحرب الذي اتخذه السادات لاسترداد سيناء، كما أسهب في الحديث عن حرب أكتوبر.