«لأهمية سلاح الجو في الصراعات المسلحة بين الدول، يبذل الخصوم أقصى ما في استطاعتهم لتحييد هذا السلاح في المعارك.. لذلك فدور أطقم الطائرات المقاتلة يكون في منتهى الصعوبة للعمل تحت ظروف بالغة القسوة تحتاج لبذل الجهد والتضحية، لاسيما إذا كانت إمكانيات طائراتهم أقل من خصومهم».

من هذا المنطلق يأتي هذا الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للكاتب الصحافي أحمد علي عطية، ليسلط الضوء على بطولات سلاح الجو، واختار مؤلفه له عنوان «قلعة النسور»، على غرار اسم مدينة في إسبانيا سميت على اسم «معركة قلعة النسور»، التي دارت رحاها في المدينة نفسها، وكذلك هو اسم رواية من تأليف فلاديمير بارتول، وهي رواية تاريخية فلسفية نشرت عام 2005 وترجمت إلى العربية لتقتنيها أيدي القراء العرب، وتحوز إعجابهم.

وهذا الكتاب الذي نشر في 2014 يكرر العنوان قاصداً هذه المرة مغزى آخر تفهمه من الشكر الذي وجهه الكاتب نفسه في بداية الكتاب إلى «نسور مصر البواسل»، قاصداً الطيارين المصريين الذي يحلقون يومياً في الجو، معتبراً مصر قلعة هؤلاء النسور.

بداية تاريخية

ينقسم الكتاب لثلاثة فصول، حيث يروي الكاتب في الفصل الأول عن نشأة سلاح الجو منذ اختراع الطائرة على يد الأخوان رايت، مروراً بنشأة السلاح المصري في الثمانينات، منهياً الفصل بنشأة السلاح نفسه في إسرائيل عام 1947، ليضع العدوين مصر وإسرائيل سوياً في الفصل ذاته، ويتكلم عن إمكانيات كل منهما، ويترك للقارئ مخزوناً معرفياً ليستعد للمعركة التي ستجمعهما في آخر فصل من فصول الكتاب وهي حرب أكتوبر التي ستظهر فيها قدرات الفريقين، والتي ستسفر عن انتهاء الحرب لصالح مصر.

وفي الفصل الثاني يلقي الكاتب الضوء على دور القوات الجوية المصرية بداية من الحرب العالمية الثانية التي كانت مهمة أسرابها الاستطلاع، والحراسة، بل والقتال أحياناً، وفي حرب 1948 عندما أرسلت مصر قواتها لنجدة فلسطين برغم قلة عددها..

وفي العدوان الثلاثي على مصر والتي كانت الكفة الراجحة فيه هذه المرة هي كفة مصر، وفي يونيو 1967 تطور سلاح الجو المصري، ومروراً بحرب الاستنزاف التي تميزت بعمليات الاستطلاع، انتهاءً بحرب أكتوبر عام 1973 التي أظهرت مصر فيها نجاحاً على العدو الإسرائيلي.

أما في الفصل الثالث والأخير والذي أفرد له الكاتب أغلب صفحات الكتاب، فهو يورد فيه نماذج عدة لضباط سلاح الطيران أو «النسور»، ويحسب للكاتب أنه أدار تلك اللقاءات بنفسه أو جمع شهادات عن الذي استشهدوا في الحرب منهم، حيث أورد صورة لكل طيار، وبعدها الاسم والرتبة وتاريخ عن حياته، ثم حكايته داخل الحرب نفسها، كيف كان وكيف تعامل، وكيف كانت قصته البطولية.

المؤلف في سطور

 أحمد علي عطية حصل على ليسانس الآثار من جامعة القاهرة، ومن بعدها عمل صحافياً في صحف ومجلات عدة إلى أن وصل حالياً لمنصب كبير أخصائيي الإعلام بدرجة مدير عام بالمركز القومي للبحوث، صدر له سابقاً كتب عدة تناولت هي الأخرى حياة ضباط الجيش في الحرب، وخلدت سيرتهم، وهو رئيس جمعية أصدقاء المحارب.