في كتابه الصادر حديثاً عن دار الساقي في بيروت تحت عنوان «انقلاب المسلمين» يتابع الباحث السوري سمير إبراهيم خليل حسن متابعاته النقدية للفكر الديني، داعيا الى النظر في كتاب الله، بأسلوب علمي، ويرى الحاجة اليه الآن ملحة ليصل بالإسلام إلى ثوابته الحقيقية، بعد التشويهات التي أفرزت إسلاماً غريباً قائماً على البدع التي لا ترقى إلى صفاء الإسلام وروحانيته.

ويوضح المؤلف في بحثه ان النبي محمد «عليه الصلاة والسلام» ضرب مثلا للناس في سنة 622 ميلادية على قيام أساس دولة في يثرب، من دون أن يوصي أحداً لمن يخلفه في السلطة. الأمر الذي أثار أهل قريش، فاستعانوا بنفر كبير من قبائل أعراب ويهود قريظة وقنيقاع، فكانت حرب طالت فترتها، وانتهت بانتصار دولة المُثل على الأعداء وباستسلام قريش وإرغامها على دفع الجزية.

حدث تاريخي سيشهد تداعيات جمة بُعيد وفاة النبي الكريم فينتهي تاريخ المثل المضروب ويبقى منه عهد وميثاق «قيامه مخطوطاً في الصحيفة». ويبين الكتاب أن ما كتبه الرسول الكريم من عهد وميثاق أنتجا إحلال سلام حقيقي بين المسلمين أنفسهم وجيرة دارهم من اليهود والنصارى وغيرهم، وهذا ما يتضح مما جاء في ميثاق الدولة «الصحيفة»، ويبين أن مناهج الناس في الدين ليست واحدة:

 فللمسلمين دينهم ولليهود دينهم. كما يبين أن الدولة لا تقوم على مفهوم سلطة دين واحد وهي لا تنكر على الناس تعدد مناهج أديانهم، وهذا الأمر سابق على إعلان الأمم المتحدة لمفهوم الحقوق السياسية والمدنية، كما يوضح المؤلف في نص له حول الكتاب.

ويرى تبعاً لما ورد في «الصحيفة» أن حرية الدين متاحة للجميع، وفقاً لما ورد فيها «لكم دينكم ولي دين»، أما الذين نكثوا بما عاهدهم عليه النبي، فأقاموا لأنفسهم بعد موته سلطة تضم فريقاً من المسلمين ومعه جمع من الأعراب، هؤلاء أسلموا، لكن الإيمان لم يدخل قلوبهم.

ويربط المؤلف بين سلوك تلك الجماعات في مهاوي الفساد، منتفضين على ما جاء في كتاب الله من دعوات للتعقل وعدم الاعتداء والدخول في سلام مع انفسهم، عملا بالآيات التي تدعو إلى عدم قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق.

ويعرض المؤلف للأحكام الواردة في كتاب الله والقائم بعضها على قبول الآخر، حيث «لا إكراه في الدين»، ويربط المؤلف بين تبعات انقلاب البعض من المسلمين على تعاليم دينهم السمحة، والرؤية السلبية التي أفرزت فتاوى وأحاديث واجتهادات مخالفة لتعاليم الله في كتابه آنذاك وبين ما يحدث اليوم من هرطقات وأعمال مشينة.

المعد في سطور

سمير ابراهيم خليل حسن باحث وكاتب سوري، بدأ بدراسة الفكر الديني منذ العام 1992 من اجل نقده، ولكنه تحوّل من نقد الدين الى الدعوة الى كتاب الله والنظر فيه بأسلوب علمي، صدر له عن دار الساقي «أنباء القرآن» و«دين الحكومة»، و«سبيل الله وسبيل الطاغوت».