تبادر الهيئة المصرية العامة للكتاب بإصدار سلسلة جديدة عن الفنانين المصريين وإبداعاتهم المغمورة في طي النسيان، ومن هنا جاء عنوان السلسلة «ذاكرة الفن»، وهدفها الأول خلق ذاكرة مرجعية لأصحاب الرؤى الإبداعية ممن وضعوا علامات الطريق من بين أجيال الحركة الفنية.
ويأتي كتاب «مارجريت نخلة» للكاتب عصمت داوستاشي، ضمن هذه السلسلة، ويتكون الكتاب من سبعة فصول إلى جانب افتتاحية بقلم الفنان عز الدين نجيب، والمقدمة بقلم المؤلف عصمت داوستاشي، ويأتي الفصل الأول بعنوان «رحلة حياة غامضة»، ويعقبه فصل لوحات رائعة في مدينة النور، ثم فصل مجاميع مصرية، وفصل طقوس فنية دينية، ثم أعمال مارجريت نخلة، ويعقبه سيرة ذاتية للفنانة، ويختتم داوستاشي كتابه بمحلق للوحات ورسومات لمارجريت نخلة.
ويتناول الكاتب في فصله الأول والذي يحمل عنوان «رحلة حياة غامضة»، حياة نخلة التي يصفها بأنها ستظل تحمل الكثير من الغموض، لاسيما أن تراثها الفني قد نهب أغلبه ولم يبق منه الكثير، كما أنها لم تفصح عن حياتها كثيراً.
ومارجريت نخلة (1908-1979) إحدى شهيدات الفن في مصر، لقد اغتالت تراثها أيدي الناهبين والطامعين ولم يبرد جثمانها بعد أن ماتت وحيدة في شقتها بالإسكندرية، ثم على أيدي المسؤولين والمتخصصين، بعدم الاكتراث والنسيان حتى فقدنا الصلة بأغلبه، فلا نملك منه اليوم غير القليل من لوحاتها في المتاحف وبعض الصور الفوتوغرافية، أغلبها بالأبيض والأسود.
فنانة اجتماعية
ويعرف الكاتب مارجريت نخلة بأنها فنانة اجتماعية مرحة الطبع تعشق الحياة وتحب الناس في رحلاتهم وأعيادهم ونزهتهم وترسمهم في مجاميع جميلة في الأسواق والحدائق وتلونهم بألوانها المبهجة.
وتعود أصول مارجريت؛ لأصول لبنانية جاءت إلى الإسكندرية في منتصف القرن التاسع عشر، ضمن من جاء للاستقرار الاقتصادي مع ازدهار المدينة ذات الطابع الدولي للحياة فيها.
ويُشير الكاتب للخطوط العريضة في حياتها، فهي الابنة الوسطى لأسرة من أصل لبناني، ودخلت مدرسة الراهبات، وبعدها قررت أسرتها إرسالها إلى فرنسا لتستكمل دراستها الفنية، وذلك في عام 1934، حيث التحقت بالمدرسة الأهلية العليا للفنون في باريس.
فنون تعبيرية
ويكمل مسيرتها مع باريس مدينة النور في الفصل الثاني من الكتاب، مشيراً إلى تفوقها في دراستها في باريس والذي أهلها بمجرد وصولها إلى مصر للتدريس في المعهد العالي للتربية الفنية.
ملامح مصرية
وتحت عنوان «مجاميع مصرية» تأتي صفحات الفصل الثالث معبرة عن ملامح لوحات نخلة المصرية، فلوحاتها التي تعبر عن مصر نجد بها زخماً وروحاً شعبية مصرية أصيلة، لاسيما مع اهتمامها بالتفاصيل وملامح الحياة الخفية في وجوه المصريين.
أيقونات ورموز
وفي الفصل الرابع، يُقدم الكاتب جانباً من فنونها الدينية، فقد رسمت الأيقونات القبطية والموضوعات الدينية لكنائس في مصر وكندا والعالم، وكانت أجمل وآخر لوحاتها التي رسمت فيها سفينة نوح وعليها كل الحياة زوج وزوجة وكانت هي حواء التي رحلت مع السفينة في زخم وثراء الحياة التي أحبتها والفن الذي عاشت له كراهبة جليلة.
كما يحصر الكاتب أعمال مارجريت نخلة كلها، والتي وصلت إلى 82 لوحة فنية ما بين المدارس التعبيرية والانطباعية، وذلك خلال رحلاتها المتنقلة بين مصر وباريس وذلك إلى جانب أعمالها التي قدمتها لكندا والكنائس بمختلف أنحاء العالم.
وأيضاً جمع الكاتب النقد الذي كتبه النقاد المصريون والعالميون، حيث كتب عنها الناقد الفرنسي إيميه آزار: «مارجريت نخلة أعطتنا سلسلة مثل (حديقة لوكسمبورج) و(الميدان الأبيض) و(ميدان بيجال)، و(التويللري)، وجميعها أعمال تعكس الروح الباريسية بداخلها».
كما كتب الناقد الفني صبحي الشاروني: تعتبر مارجريت نخلة من أهم فنانات الجيل الثاني بعد جيل رواد الفن المصري الحديث، فهي أستاذة لأجيال تألقت من الفنانات المصريات، أسلوبها في الرسم يصور الواقع بلمسات تأثيرية «انطباعية» وفيه مذاق فطري يُحقق الإحساس بقوة التعبير، لها شخصية فنية واضحة، كما تهتم بكل تفاصيل الموضوع الذي ترسمه، وتؤكد شخصية كل عنصر مرسوم.
المؤلف في سطور
عصمت داوستاشي، فنان تشكيلي مصري، عضو نقابة الفنانين التشكيليين، تعود أصوله لعائلة نزحت من جزيرة كريت للإسكندرية، وله العديد من الأعمال الفنية والمعارض المختلفة في مصر وخارج مصر، واشتهر في أعماله الأخيرة بالتوجه للتصوف الديني.

