«رئيس انتقالي.. ثورة مستمرة»، هو شهادة على الأخطاء التي ارتكبها تنظيم الإخوان المسلمين في حق نفسه وبلده وشعبه، فوقع في فخ التكفير والإقصاء؛ مستغلاً ضعف خبرة المجلس العسكري، الذي أدار مصر في مرحلة انتقالية عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالسياسة، وحداثة الديمقراطية لدى الشعب المصري.

ويُقدم الكاتب والمفكر الإسلامي كمال الهلباوي في ذلك الكتاب، قراءة تحليلية للمشهد، وتأريخاً للحياة السياسية التي عاشتها ومازالت تعيش بها مصر، ويستطرد الهلباوي في الأحداث والأحوال والمسببات التي أدت لتداعي المشهد كما هو الآن، كل هذا في مقالات بسيطة كل منها يتكون من ثلاث صفحات في إطار سبعة فصول.

مشكلات ومواقف

ويُدين المؤلف في كتابه الكثير من المواقف والأحداث بالفترة الماضية، ومنها منع الحريات والتشدد والمغالاة في الدين والتعصبات سواء الدينية أو السياسية، ولم يغفل النظر عن تدخلات الدين بالسياسة بما هو مغلوط.

كما يتعرض لبعض المشكلات التي واجهها الإخوان في الحكم، ومنها التعامل غير الحكيم مع المتظاهرين ودعوات الاحتجاج والاعتصامات، مشيراً إلى خطورة اللحظة والتي كانت تتطلب قدراً من الحكمة في التعامل، حتى لا تترتب عليها أمور غير مبشرة بالخير كما حدث في بعض المواقف أمثال تظاهرات محمد محمود والاتحادية والعباسية وغيرها من المواقف.

وبناءً عليه وجّه الهلباوي، رسائل واضحة لشباب الإخوان والحركات الإسلامية، أن يخرجوا من الدائرة الفكرية الضيقة، والاطلاع على الحقيقة دون تشويه أو دعوات بالسمع والطاعة، كما اعتادوا سابقاً.

إشكالية الفهم

كما أرجع سوء سير الثلاث سنوات الماضية التي بزغ فيها الإخوان المسلمين إلى عدم فهم كل طرف للآخر، أو عدم رغبته في فهم الآخر، فمع التشدد الديني والتطرف المذهبي الملحوظ خلال هذه الفترة من جانب الإسلاميين، كانت هناك تعصبات ورفض مطلق لبعض القوى الثورية أو التيارات اليسارية التي رفضت كل السبل أو الحديث.

كما أدرج ضمن إشكالية الفهم، الخلط بين العمل الحزبي لحزب الحرية والعدالة الإخواني وعمل جماعة الإخوان نفسها، مما أسفر عن تمخضات سيئة، أهانت الجماعة، كما أضرت بالعمل السياسي بالنسبة للحزب.

تجربة جديدة

وتعرّض الهلباوي إلى أحد أهم المشكلات التي واجهت البلاد خلال الفترة الماضية، وهي أزمة البرلمان، وما أصدرته عناصر الجماعة من «فتاوى» وليست تشريعات، فتركت كل ما يجول في عقل المواطن من مشكلات واجبه الحل، كالخبز والبنزين والعدالة الاجتماعية ومشكلات الحريات، كل حسب اهتمامه، وصبّت تركيزها على جوانب هشة منها شرعية ختان الإناث وزواج القاصرات، وموضوعات لا يُمكن أن تحتل المرتبة الأولى في ظل الأحداث التي كانت تشهدها البلاد.

كما يذكر أمراً لا يقل أهمية عن أزمة البرلمان وهي المسميات مثل الثورة، والديمقراطية، وغيرها من الكلمات التي استهلكت، وحاول كل طرف أن يتنازع عليها حتى تكون حكراً له دون غيره.

مشاركة لا مغالبة

وطرح الهلباوي من خلال كتابه، أزمة دستور العام 2012 في عهد الإخوان، والتي كانت أزمة كبيرة؛ لاسيما أن الشعب المصري عاش حياته كاملة بعيداً عن الحياة السياسية، والتي كانت مقتصرة على النخبة، في حين يظل المواطن العادي يسعى لتأمين قوت يومه؛ لهذا جاءت كل التغيرات جديدة بل ومختلفة عن واقعه.

 ويوضّح التناقضات التي أفرزتها المرحلة، والاختلاف والتعصب كل لرأيه الذي ابتلع كل شيء، فخرجت الاحتجاجات مدوية من كل مكان، وكان لابد من انفجار البركان وهذا ما حدث.

المؤلف في سطور

 

كمال الهلباوي، حاصل على درجة الدكتوراه في الفكر الاستراتيجي من جامعة باكستان عام 1983، عمل مستشاراً لجهات متعددة في التنمية والتخطيط الاستراتيجي، له العديد من المؤلفات والترجمات في الدراسات التنموية والسياسية، وكان عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين والمتحدث الإعلامي باسمهم في الغرب، قبل أن يستقيل من الإخوان في العام 2012.