ذهب العالم إلى أين ذهب؟ ومن المستفيد من التضخم النقدي ومن المتضرر؟ فهل يمكن معالجة التضخم النقدي بغير الذهب والفضة؟ وهل هناك علاقة مباشرة بين النقود والعرض والطلب؟ تساؤلات استهل بها الدكتور السيد محمد الملط كتابه الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بعنوان «نقود العالم.. متى ظهرت ومتى اختفت؟».

وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب، تحتوي على عشرة فصول، إذ يبدأ بربط الموضوع بالمشروعية الإسلامية وبالنظام الاقتصادي الإسلامي، مُقارناً بالنظم الاقتصادية الوضعية، الحر الرأسمالي والاشتراكي وغيرهما من النظم الاقتصادية المتداولة وتاريخ السيولة والتدفقات المالية.

تاريخ النقود

ويستهل الفصل الأول في الباب الأول من الكتاب، بتقديم عرض تاريخي عن النقود، وكيف أدى التخصص وتقسيم العمل إلى زيادة حجم التبادل السلعي بين الأفراد والجماعات من خلال المقايضة، ومن ثمّ اكتشاف النقود السلعية التي تطورت وصولاً إلى النقود المعدنية والاستقرار على معدني الذهب والفضة، إذ إنهما يحققان الصفات المثالية للنقود، فلا يصدآن أو يتأثران بالأحماض، ويسهل تشكيلهما، ويستحيل تزويرهما لانفرادهما برنين وملمس خاص، كما يحظيان بالقبول العام في كل زمان ومكان.

ويُشير المؤلف في هذا الفصل إلى أن الذهب والفضة كانا مجرد إيصال يخوّل لصاحبه الحق في جزء من الناتج من سلع وخدمات، وهو الوحيد الذي يضمن له الحق في تداول السلع وعقد عمليات البيع والشراء.

النقود في الإسلام

أما في الفصل الثاني، فيُقدم المؤلف رؤية لموقف الإسلام من النظام الاقتصادي العالمي القائم على استخدام معدني الفضة والذهب الذي أقرّه النظام الإسلامي، ووضع له من الضوابط ما يضمن به حسن قيامه بوظائفه، فحرص الإسلام على ثبات قيمة العملة وحيادها، مع توفير السيولة اللازمة لتحريك النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيدٍ آخر، يأتي الفصل الثالث في إطار الحضارة الغربية والتعلم مع النقود، إذ إن الحضارة الأوروبية بدأت متمسكة بمبادئ النظام النقدي الطبيعي الذي يعتمد على معدني الذهب والفضة، ولكن سرعان ما تغير الأمر مع محاولات تجار العملة الانحراف بالنظام الطبيعي نحو أهدافهم؛ مستخدمين في ذلك شتى الوسائل.

ويختتم المؤلف الباب الأول مع الفصل الرابع الذي يعرض من خلاله نشأة ودور المنظمات النقدية الدولية، فقد شهد العالم فوضى نقدية في الفترة ما بين الحربين العالميتين 1914: 1939، وانهارت نقود الكثير من الدول، ما ترتب عليه قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية قرار الحلفاء وجوب تحقيق سلام نقدي عالمي مع السلام العسكري والسياسي، ويقوم على تثبيت قيمة العملات الدولية مع ضمان حرية التبادل، وهكذا نشأت فكرة صندوق النقد الدولي.

ولكن برغم وجود الصندوق حتى الآن، فإنّه لا يُحقق مهمته، وتفرغ لرصد المتغيرات النقدية في العالم دون أن يكون لديه سلطة للتحكم فيها.

تضخم نقدي

ويأتي الباب الثاني موضحاً مفهوم التضخم النقدي، ففي الظروف الطبيعية يحدث توازن بين كمية النقود المتداولة وبين حجم السلع المعروضة والمطلوبة في السوق نفسه، أما إذا تخلّت النقود عن حيادها وتحولت في نفسها إلى سلعة تعرض في السوق للبيع والطلب ولها عائد يسمى الفائدة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة المعروض من النقود بطريقة غير طبيعية، ونتج عنها زيادة غير طبيعية في المستوى العام للأسعار، فهذا هو التضخم النقدي الذي لم يشهده العالم إلا في القرن العشرين.

أما الباب الثالث والأخير فيقدم فيه المؤلف سبل علاج التضخم النقدي، من خلال طرح مجموعة من النظريات الاقتصادية لكبار علماء الاقتصاد، أمثال أرفنج فيشر صاحب نظرية كمية النقود، وفون فايزر والنظرية الحدية، اللذين رفضا تحويل الذهب أو العملة من الحياد إلى سلعة يتم تداولها، ويتفق معهما في هذا شاخت وشومبيتر، كما يرى هايك وهوتري أن الفائدة تسببت في تورط البنوك التجارية في إحداث الدورات الاقتصادية.

المؤلف في سطور

 

السيد محمد الملط باحث اقتصادي لها مساهمات علمية وكتابات في الصحف، كما له مجموعة من الإصدارات والمؤلفات.

 

الكتاب:

نقود العالم.. متى ظهرت ومتى اختفت؟

تأليف:

السيد محمد الملط

الناشر:

الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2013

الصفحات:

264

القطع:

المتوسط