يدرس كتاب «البيئة والإنسان» لعباس كامل، علم البيئة، أي علاقة الكائنات الحية بوسطها الطبيعي وتفاعلها معه من الناحيتين: الفيزيائية والعضوية، وكل المؤثرات على تلك العلاقة في الوسط البري والبحري والجوي من حرارة ورطوبة ورياح وتربة بخصائصها المختلفة وتكوينها وعمقها وطبيعة المياه وملوحتها والتيارات الموجودة فيها.
والنظام البيئي هو أية مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية: نباتية أو حيوانية أو كائنات دقيقة، ومن مواد غير حية، وفيه تتفاعل هذه مع بعضها، ومكونات النظام البيئي، هي : مكونات غير حية ومكونات حية، وهناك نوعان من العوامل المسببة لتغير المناخ: أولهما لا حيلة لنا فيه لأنه مرتبط بتغيرات دورية في مقدار الأشعة الشمسية الساقطة على الأرض وعدد البقع الشمسية.
وتغير سرعة ودوران الأرض، وغير ذلك من العوامل الفلكية، إضافة إلى عدد البراكين وقوة نشاطها، مما يخرج من نطاق القدرة البشرية، أما العامل الثاني فهو راجع لعبث الإنسان، سواء بإفساده مكونات الغلاف الجوي بما ينتجه من أنواع الملوثات المتعددة، أو بإزالة مساحات كبيرة من الغابات الاستوائية، وتقطيع الأشجار، أو بتعرية سطح الأرض من النباتات.
تطور العلم بسرعة ووضعت كل اختراعات الإنسان من أجل تدمير الإنسان الآخر، وقد نظر الإنسان إلى الطبيعة كأنها جزء من حديقة بيته، يرتبها كما يشاء غير عابئ بالتوازن البيئي، وما يمكن أن يحدث من جراء اختلاله مستقبلاً، وإذا ما واصلنا النهج ذاته في التعامل مع الطبيعة.
فقد تدمر الحياة بكل أشكالها على هذا الكوكب، وها نحن نستعرض بعض مراهقات الإنسان في زمننا الحالي؛ «صناعة السيارا، صناعة العطور، صناعة المبيدات، صناعة الحروب، وقد أدت هذه المشكلات إلى: الاحتباس الحراري، الضباب الدخاني، الأمطار الحمضية، ثقب الأوزون، أكوام النفايات، تلوث البحار، تلوث البيئة البحرية، ناقلات النفط العملاقة، مجاري الصرف الصحي».
أشعة الأمل
ويرى الكتاب أن توحد العالم في ظل ثورة المعلومات والاتصالات الحديثة، ولكنه لم يتجاوز بعد مرحلة المراهقة، واحتمال أن تقتله مراهقته احتمال قائم حقاً، الأسلحة النووية الفتاكة بيد كثير من الدول، ولا ضمان حتى اللحظة أن تقع الشيفرة النووية بأيدي مجانين يضغطون على أزرار ليحيلوا حضارة هذا الكوكب إلى ركام.
ومع ذلك نحن محكومون بالأمل، أشعة الأمل تقدمها لنا معطيات، من قبيل الاهتمام المتزايد بالبيئة على الصعيد المحلي وعلى الصعيد العالمي أفراداً ومؤسسات ودولاً وحركات اجتماعية وسياسية، إلى جانب البعد النظري والعملي نشأ في السنوات الأخيرة بعد أخلاقي يؤسس لوعي بيئي جديد.
يشهد العالم فرعاً جديداً من علم النفس تشبه انطلاقته الحالية انطلاقة علم التحليل النفسي على يد فرويد، ويسمى علم النفس الإيكولوجي على يد ثيودور وزاك مدير معهد علم النفس الإيكولوجي في جامعة كاليفورنيا يدعو فيه إلى معالجة الاغتراب الأساسي بين الإنسان والبيئة، ويصل إلى المحامين البيئيين وصناع السياسة الذين يلتمسون طرقاً جديدة للدفاع عن البيئة كي يبني إجماعاً بين الناس مؤسساً على العقل والرحمة والحب والإخلاص.
وتوفر لنا ثورة المعلومات نظام البرمجة على كافة المستويات، ومن الممكن في مجال محطات الصرف الصحي، أن تعود المياه نقية وصالحة للاستعمال من جديد، والأنظمة البيئية للمياه، أصبحت واقعاً في حياتنا الحالية والاستفادة منها لم تعد حكراً على البلدان المتقدمة، وكانت بداية الحديث على مستوى عالمي لزيادة استغلال مصادر الطاقة البديلة في مؤتمر ريو دي جانيرو، ولم يتعد الأمر آنذاك إعلان النوايا الحسنة غير الملزمة، وذكر الطاقة البديلة كوسيلة لتخفيف أعباء تلوث البيئة.
ويرى المؤلف أنه يحق لنا كبشر أن نحلم بمجتمع فاضل، مجتمع يحرص إنسانه على المشاكل التي تعترض دوله وأقوامه وتجمعاته بالتفاوض والتراخي وليس بالسلاح.
المؤلف في سطور
كامل عباس، ولد في محافظة اللاذقية بسوريا عام 1949، ويحمل إجازة في العلوم الطبيعية ودبلوم تربية من جامعة دمشق له مجموعة مؤلفات، منها: الطبيعة، التلوث وحماية البيئة، قمة مراهقة النوع البشري، صناعة العطور.

