يتناول كتاب «مانولو بالدس: العمل الغرافيكي» تجربة الفنان التشكيلي الإسباني مانولو بالدس، وأسهم بتأليفه مجموعة من النقاد الإسبان وقام بترجمته إلى اللغة العربيّة رفعت عطفه.

تنضوي أعمال هذا الفنان ضمن الاتجاهات الفنيّة المعاصرة، لا سيّما فن البوب، وهي في مجملها تنحو منحاً غرافيكياً بحيث تتماهى فيها خصائص فن الرسم والتصوير والحفر المطبوع والإعلان، إضافة إلى تجارب تحاكي فن النحت، نفذها من خامة الخشب، جسد فيها مشاهد لمكتبات منزليّة محشوة بالكتب والتماثيل.

يقول كونسوبلو ثيسكار كاسابان إن بالدس بدأ مسيرته الفنيّة في سبعينيات القرن الماضي، مستفيداً ومتأثراً بجمالية التجديد التشكيلي البلنسي والإسباني، انطلاقاً من رؤيته الخاصة لفن البوب، التي ضمنها تفسيره لعبقريّة الفنان الإسباني الكلاسيكي المعروف فلاسكيز.

رؤية العالم

تحت عنوان: «طرق لرؤية العالم» أشار بالريانو بوثال إلى قيام بالدس بتحويل أشخاص العصر الباروكي إلى أشكال حديثة، وبهذا يكون قد ضمها إلى زمننا، كما يزعم أنه جمع في عمله الفني بين رد الفعل والرؤية، ففي الوقت الذي تخلّص فيه شكل هذا العمل من شحنته الأيديولوجيّة، كان عليه أن يُخلّص إيماءته من شحنتها أيضاً.

تغذت أعماله الفنيّة من مصادر التعبيريّة ذات السمة النفسيّة الأدبيّة، وقد ظهر هذا واضحاً في المضمون العاطفي للإيماءات، وتعبيريّة التقاسيم، وفرادة ملامح الوجوه، لا سيّما وجوه القديسين، ما أسهم في شخّصنة الأبطال في أعماله، حيث يمكن للمشاهد التطابق معهم. شخوصه تتقاطع مع شهداء ثومتران، أو رفييرا، أو هيلين الجميلة.. وغيرها.

وتحت عنوان «المرآة المهشمة» أشار توماس لورنس إلى أنه مع نضوج الفنان بالدس، أصبح عمله الفني بطيئاً ومتأنياً كما لو أنه يتجذر في ميدانه الذي يزداد انتماؤه إليه شيئاً فشيئاً، أما الجبهة الأولى بالنسبة له فكانت جبهة أزمة الحداثة كما جاءت في بيان حركة فن البوب في الستينيات.

الأزمة التي ظلت بالنسبة له واضحة من خلال رفضه للفن الطليعي، ودفاعه عن التصوير، والتأثيرات البصريّة، ومديح المهنة، والمطالبة بشرط التأمل للإبداع الفني، لا سيّما في الأشياء المحيطة بالفنان. تلك هي الأسس الرئيسة التي نهضت عليها تجربة الفنان بالدس.

وبرأي لورنس، وحدهم الفنانون الريفيون، أو فنانو النسق الثاني، الذين استمروا «بعد الحرب العالميّة الثانيّة» بتبني البساطة الجدليّة لطفولة القرن الجديد، وشيئاً فشيئاً تلاشت تأثيرات الطليعة على الفن المعاصر، وهذا ما حدث مع طليعة الستينيات في إسبانيا، حيث أضاف موت الجنرال فرانكو عاملاً حاسماً لهذه الحركة الواسعة من عالم الفن العالمي.

صياد الفن

وتحت عنوان: «الصياد والمصطاد» كتب دان كامرون، مشيراً إلى أن أعمال بالدس، فاجأت سكان مدينة نيويورك، لا سيّما أنها أحد مرتكزات تاريخ فن الاستملاك، وهذه الميزة قد تبدو غريبة لأن المسألة تتعلق بفنان حضر إلى أميركا تواً.

ونظراً لأنه مولع بالفن الحديث والثقافة الشعبيّة، فإن طبيعته الداخليّة ذاتها، كانت تدفعه دائماً إلى أن يلعب بحرية وتلقائيّة بمواده، وأشكال ومصادر أعماله، من دون أن يرسم مسبقاً مساراً لها قي ذهنه، ومع ذلك استغرق بالدس بعض الوقت حتى اكتشف الكائن الحسي الذي رغب التجسد فيه.

ويُشير دان كاميرون إلى أنه رغم المحاذير الكثيرة المرافقة لتحولات أعمال بالدس، والتناقضات التي يمكن أن تقع فيها، ومحاولاته الواضحة لتجنبها، كان لا يهتم بفكرة الأصالة الجماليّة، فقد عاش وهو يبحث عن تفاصيل أُفلتت منه، مكرساً أيامه لملاحقة الفن بحماسة ظاهرة ذات نبرة مرتبكة تشي بصدقه.

المؤلف في سطور

 

الكتاب تألف مشترك وترجمه رفعت عطفه وهو أديب ومترجم سوري من مواليد مصياف عام 1947. درس الأدب الإسباني في مدريد. ترجم العديد من الكتب إلى العربيّة عن الإسبانيّة، وله تجارب في كتابة القصة القصيرة. عمل مديراً للمركز الثقافي العربي في مصياف، وللمركز الثقافي السوري في مدريد.