يؤكد الدكتور أبو العلا عفيفي في كتابه «التصوف.. الثورة الصوفية الروحية في الإسلام» أن «التصوف في جوهره حال أو تجربة روحية خاصة يعانيها الصوفي».

ويرى أن التصوف «ينفرد من بين جميع الأساليب التي حاول الإنسان أن يشبع بها رغبته في معرفة الحقيقة بأنه لا يفترض وجود حقيقة مطلقة وحسب، بل حقيقة مطلقة يمكن معرفتها والاتصال بها، فهو ينكر أن المعرفة الإنسانية مقصورة على معطيات الحس أو على نتائج أساليب الفكر، أو على تكشف ما ينطوي عليه العقل من معلومات».

ويحاول عفيفي في كتابه معالجة مظاهر الصوفية في الإسلام مع الإشارة إلى أهم المسائل، التي يثيرها مثل مجاهدة النفس ووحدة الشهود ووحدة الوجود والحب الإلهي والنظريات الفلسفية في المحبة الإلهية والولاية، والتوقف عند علامات المشايخ مثل الحلاج، والبسطامي، وابن عربي، والحارث المحاسبي، وأبو القاسم الجنيد وغيرهم.

 

ويشدد د.عفيفي على «إن التصوف هو أروع صفحة تتجلى فيها روحانية الإسلام، وتفسير علمي لهذا الدين، فيها إشباع للعاطفة وتغذية للقلب، في مقابلة التفسير العقلي الجاف الذي وضعه المتكلمون والفلاسفة والتغير الصوري القاصر الذي وضعه الفقهاء».

وعنده كذلك أن التصوف «هو الثورة الروحية في الإسلام، لأنه كان انقلاباً عارماً على الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حددها الفقهاء والمتكلمون والفلاسفة، وهو الذي بث في تعاليم الإسلام روحاً جديدة أدرك مغزاها من أدركه، وأساء فهمها من أساءه».

وأوضح عفيفي مفهوم الطريقة في الصوفية، وقال «معناها الحياة الروحية التي يحياها السالك إلى الله أياً كان، وسواء كان منتسباً إلى فرقة من فرق الصوفية أو غير منتسب، وتابعاً لشيخ من شيوخ الطرق أو غير تابع، والطريقة بهذا المعنى فردية بكل معاني الكلمة، إذ لكل سالك إلى الله حياته الفردية الخاصة وعالمه الروحي الذي يعيش فيه وحده، وقديما قال بعض العارفين « إن الطرق إلى الله بعدد السالكين إليه».

وليست الطريقة بهذا المعنى الثاني سوى المعراج الروحيي عند الصوفية، وهي التي أطلقوا عليها السفر والسلوك والمعراج وقسموها من أقدم العصور إلى مراحل أو منازل سموها بالمقامات، كما سموا الأحداث النفسية والمغامرات الروحية التي تعرض لهم فيها باسم الأحوال».

 

ويرى عفيفي أن الصوفية ثاروا على علم الكلام والفلسفة كما ثاروا على الفقه وقال «لم يرضهم فهم نظار المتكلمين والفلاسفة لعقائد الدين كما لم يرضهم فهم الفقهاء لمعنى الشريعة والغاية منها، وقد امتدت ثورتهم إلى المنهج الذي اتبعه النظارـ متكلمين كانوا أم فلاسفةـ في وصولهم إلى قضاياهم التي يعبرون بها عن معنى الألوهية، ويصورون بها الصلة بين الله والعالم».

المؤلف في سطور

 

د. أبو العلا عفيفي، أحد رواد النهضة الثقافية المصرية، نال درجة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة كمبردج، ومنها أيضا حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة برسالة عن «فلسفة ابن عربي الصوفية»، عمل أستاذاً في كلية الآداب بجامعة القاهرة ثم عميداً، ترك آثاراً كثيرة من المؤلفات والبحوث.

منها «من أين استقى محيي الدين بن عربي فلسفته الصوفية»، «نظريات الإسلاميين في الكلمة، جواهر الإسلام» لعضد الدين الإيجي، نشر وتحقيق وتعليق، «الملاقية والصوفية وأهل الفتوق»، «الأثر الفلسفي الإسكندري في رسالة حي بن يقظان»، «نصوص الحكم لابن عربي» وغيرها.