يهدف كتاب «مقدمة إلى العقائد الكونية الإسلامية» للدكتور سيد حسين نصر إلى دراسة مفاهيم الكون عند المفكرين المسلمين، وإيضاح بعض المبادئ الكونية وتسليط الضوء على مركز دائرة الكون الذي عاش فيه المسلمون وفكروا.
وقد وصلت مادة مختلف العلوم إلى العلماء المسلمين في القرون الثلاثة من التاريخ الإسلامي من مصادر متعدّدة، وبدأت هذه العناصر بالاندماج والذوبان في المنظور التوحيدي الإسلامي.
كان إخوان الصفا والبيروني وابن سينا من أكثر مؤلفي هذه الفترة نشاطاً وإثماراً، وتمتعوا بأهمية خاصة لأنهم جميعاً يمثّلون وجهات النظر المهمّة التي برزت واتبعت في دراسة العلوم الكونية الإسلامية.
وإخوان الصفا يقومون بدراسة الطبيعة كجزء من منهاج أشمل لتربية الجنس البشري، وهم يرجعون نظريتهم عن الكون إلى مصدرها الإلهي من خلال اعتبارات للنظام الميتافيزيقي، ويرون أن دراسة العالم وأقسامه هي خطوة صحيحة وضرورية من أجل معرفة الحقائق الإلهية.
ويمثل البيروني وجهة نظر العالم والمؤلف، إضافة إلى الرياضي والفلكي، وهو يتقدم باتجاه دراسة الطبيعة كفريضة دينية.
وقد جمعت كتاباته بين بعض عناصر العلوم الكونية الهندوسية، وبين معارف مستقاة من أصول يونانية، وهو ينظر إلى ذلك كله في ضوء الموقف الإسلامي من الطبيعة الذي يرى للكون هدفاًً تتبدى فيه قوة الباري وحكمته.
أما ابن سينا فمن الممكن تقسيم أعماله إلى فلسفة رسمية أو ظاهرة، ومجموعة عقائد أكثر باطنية، وقد عمد ابن سينا إلى دراسة عالم التكوين في ضوء التصنيفات الأرسطية، ناسباً التكوين إلى الكينونة والجزئيات إلى الكليات، ونظر إلى علم أي شيءٍ في العالم على أنه وجود هذا الشيء، والعالم يفيض في جميع مستويات وجوده عن وجود محض، وهو يعود إليه في النهاية.
إنّ جميع هؤلاء المؤلفين يتعاملون مع عالم خالقه وحافظه هو الباري سبحانه وتعالى، وهو عالم نجد مراتب الوجود فيه تعتمد في وجودها على الباري، وإنه نظام يسود جميع الأشياء ويحكمها، وهدف باتجاهه تسعى الأشياء إليه كافة وتجاهد.
إنهم يعتقدون أن مصدر نظام الكون هو التدخل الآني والدائم للباري أو أدواته، الذين هم الملائكة، أو قوى النفس الكلية، ويؤكدون وجود ارتباط داخلي بين جميع أشياء هذا العالم، وكذلك بين الإنسان ومحيطه الكوني.
وكانت رسائل إخوان الصفا قد انتشرت في الأندلس، فكان لها تأثيراً على جوانب معينة من أعمال ابن عربي، الذي عمل على تهذيب العقائد الهرمسية التي تجد أثاراً لها في رسائل إخوان الصفا، ووضعها في أعلى مستويات معانيها.
المعد في سطور
الدكتور سيد حسين نصر، ولد في عام 1933، ونال شهادة الدكتوراه من جامعة هارفارد، أستاذ في تاريخ العلوم والفلسفة ومحاضر عن تاريخ الدراسات الشرق أوسطية في أميركا وأوروبا.
