في كتاب «صورة النبي محمّد (عليه الصلاة والسلام) في الكتابات الأنجلو – أميركية» يتابع الدكتور عبد النبي اصطيف الدراسات والتحليلات والمناقشات، فقد شهد العالم ظهور أكثر من خمس عشرة سيرة للنبي الكريم نشرت على شواطئ الأطلسي خلال القرن السابق، وربما كان أولها وأبرزها كتاب المستشرق الإنجليزي مارغوليوث، الموسوم بـ«محمّد ونهوض الإسلام»، الذي صدر عام 1905، تلاه كتاب «حياة محمّد ودينه» عام 1912 المِنزل.

فكتاب ادوارد سل «حياة محمّد» عام 1913، فكتاب دراي كوت «محمد مؤسس الإسلام» عام 1915، فكتاب ثيودورا بارتن «أحاديث عن محمد وأتباعه» عام 1932، كما ألف مونتغمري وات كتابين هما «محمّد في مكة» عام 1953، و«محمّد في المدينة» عام 1956 اللذان أصبحا من أبرز المراجع المعتمدة في الكتابة عن حياة النبي عليه الصلاة والسلام.

كما صدر كتاب الفريد غيوم، المعنون بـ«حياة محمّد»، وهو ترجمة لسيرة رسول الله لـ«ابن اسحق» عام 1955، وشهد عقد الستينيات والسبعينيات ظهور ثلاثة كتب، أولها كتاب مايكل إدوارد «حياة محمّد، رسول الله» الذي نشر عام 1964، والثاني كتاب بايك «محمّد، النبي ودين الإسلام»، الذي نشر في نيويورك عام 1962.

وفي لندن عام 1964، والثالث كتاب جون غلوب «حياة محمّد وأزمنته»، وصدر عام 1970. وفي عام 1983 ظهر كتاب مايكل كوك «محمّد» في سلسلة «سادة الماضي»، وكتاب مارتن لينغز «محمّد، حياته وفق أقدم المصادر». وكان كتاب كارين أرمسترونغ «محمّد، سيرة النبي»، وصدر عام 1992، وقد تيسّرت له ترجمة جيدة ونشر في سلسلة كتاب «سطور».

سيرة خالدة

في كتاب «محمّد، حياته وفق أقدم المصادر» لمارتن لينغز، اعتمد الكتاب على مصادر عربية، وقد أفسح الفرصة لأصوات رجال ونساء من أصحاب الرسول الكريم سمعوه أو شهدوا أحداث حياته، وقد جمع فيه ما بين الباحث المدقّق الخبير بمصادره، والراوي المتمكن الذي مضى في سرد سيرة النبي، واتبع بفصوله التي بلغت خمسة وثمانين فصلاً، خارطة لغربي الجزيرة العربية، وشجرة نسب النبي، بدءاً من قريش. كما يقدم كتاب مارتن لينغز ثروة من المعلومات الآسرة من كتاب سيرة محمّد في القرون الثامن والتاسع والعاشر.

وفي كتاب «محمّد» لمايكل كوك، الذي طبع في مطبعة عريقة وذات ثقة، ضمن سلسلة «سادة الماضي»، تضمن الكتاب مقدّمة وثمانية فصول، فضلاً عن الخرائط، ويقدم عرضاً مكثفاً لخلفية موضوعه، وحياة النبي، والعالم التوحيدي الذي صنعه، والقانون الذي يحكم نظامه، والسياسة التي حكمت سيرته وممارسات قادته، فضلاً عن دراسة المصادر التي تناولت حياة النبي الكريم وأصول الإسلام في التقاليد الدينية السابقة له.

ديانة السلام

أما كتاب «محمّد.. سيرة للنبي» لكارين آرمسترونغ، فيميزه طبيعة التكوين الثقافي لمؤلفته التي أمضت 7 سنوات من عمرها في الكنيسة الرومانية راهبة، ثم تخلت عن هذه الحياة، ومضت إلى دراسة الأدب في جامعة أكسفورد، ثم إلى تدريسه.

ويضم كتابها مدخلاً وعشرة فصول فضلاً عن الخرائط ومخططات الأنساب المتصلة بقبيلة قريش، وبمحمّد عليه الصلاة والسلام، والأسر الأخرى ذات الصلة، إضافة إلى مراجع التي استندت إليها في تأليف هذه السيرة. ولعل أفضل ما يبن موقف المؤلفة وما تختم به كتابها، من رأي في العلاقة بين الإسلام والغرب، وتكتب «علينا في الغرب أن نخلِّص أنفسنا من بعض تحاملنا القديم.

وربما كانت شخصية النبي أحد المواضيع التي يمكن البدء بها.. فهو رجل متوقد العاطفة أسس ديانة يدل اسمها (الإسلام) على السلام والتصالح وأقام تقليداً ثقافياً لم يقم على السيف، رغم الأسطورة الغربية، التي تروج عكس ذلك».

شخصية عظيمة

لقد كان النبي الكريم، مفخرة لأسرته وقبيلته قبل البعثة، وتحول بعد البعثة، بمثابرته وصبره وإخلاصه وتصميمه وإيمانه العميق بالله، وبمسعاه الذي لم يكلّ أو يفتر لنشر دعوة الإسلام، إلى مفخرة للمسلمين يباهون بها وبكل ما تملك من صفات..

ولا ريب أنه عندما يتبين للغرب ما تنطوي عليه هذه الشخصية العظيمة من قيم إنسانية سامية، سيعرف أن عليه أن يرسخها من خلال تصويرها مجسدة فيه. ذلك أن النبي محمّد، عليه الصلاة والسلام، إنما بعث متمماً لمكارم الأخلاق، وأرسل رحمة للعالمين، وفي ذلك بيان لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.