هذا الكتاب يؤسس لبعض ملاحم الحركة الشعبية في مصر خلال العقد الأخير، وربما قبل ذلك بقليل. فقد خرجت الجموع في يناير2011م، ونجحت في زعزعة أركان نظام لحاكم طال لثلاثين سنة، ومعه شعر رجل الشارع البسيط بنقص الخدمات الأساسية التي يقيم عليها حياته. بعده جاء الإخوان إلى الحكم فى غفلة من الزمن، وقد اعتقد رجل الشارع نفسه أن تلك الجماعة يمكنها انتشاله مما هو فيه، فإذا به يرى بهيمنة جديدة وإزاحة الجميع.. فكانت المطالبة بإزاحة حكم الإخوان، وهو ما تحقق في يوليو2013م.

إرهاصات

وهنا بدت أهمية هذا الكتاب الذي يرصد إرهاصات تلك الانتفاضة الشعبية العارمة فيما بعد. حيث يرصد الكتاب فترة ما قبل عشر سنوات. وقد حرص الكاتب عبادة كحيلة على جمع المادة التاريخية بصدق وتجرد، ليقدم رصداً تاريخياً لحركة «كفاية».

سجل الكاتب فى مقدمته أن فكرة تأليف الكتاب ترجع إلى إبريل 2012م، حيث شارك الكاتب بورقة بحثية فى مؤتمر ثقافي حول ثورة يناير بعنوان «الحركة المصرية من أجل التغيير»، بعدها توسع في بحثه، وتابع بمزيد من الوثائق والتحقيقات، فكان إنجاز الكتاب.

ورغم أن الحركة توارت عن الشارع ومجريات الأحداث بعد يناير2011م، ثم ظهرت حركات أخرى تعاملت مع الواقع الجديد وربما شاركت فى صناعته، إلا أن هذا لا يمنع من رصد ما تم قبلا ولا يغض الطرف عن «كفاية».

بدت تلك الحركة وكأنها تولت مهمة الهدم، ما يعني زعزعة أركان كرسي رئيس جمهورية دولة لثلاثين سنة كاملة. وفي سبيل ذلك كابدت وعانت ما عانت. بل بلغ الأمر أن سخر البعض من الفكرة ومن الأفراد المنتمين إليها. وإن شارك القليل من الساسة فبغرض يبدو غالبا لتحقيق أهداف سياسية خاصة بهم.

حركة جادة

ويشير الكاتب إلى أن الحركة وإن شاركت في أحداث يناير، إلا أنها بدأت قبلها بست سنوات، واحدة تلو أخرى. ويسجل الكاتب بعض المطاعن فى «كفاية» كحركة جادة ومخلصة، ولعل أسوأ ما قاله أحدهم إنها ممولة من الخارج، من الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، وهو ما يرفضه الكاتب ويوثق لرفضه. كما حرص الكاتب والمؤرخ أن يسجل ضمن كتاباته أنه ليس بطامع من وراء الكتاب بطولة ولا يبحث عن دور وقد جاوز السبعين من العمر.

ويرصد المؤرخ بأن يوم العشرين من مارس 2003م كان يوماً مشهودا، حيث تجمع في ميدان التحرير بالقاهرة قرابة الأربعين ألفاً من الغاضبين لما جرى فى العراق، وما جرى في ميدان التحرير جرى في ميادين كثيرة بمدن أخرى. بعدها جاء نجل مبارك واحتل المشهد السياسي في مصر، وأصبح على رأس حزبها الحاكم. ومع بدايات عام 2004م كانت بداية حركة «كفاية»، التي دعت الجميع للمشاركة فيها دون تحديد أو تصنيف أيديولوجي معين.

ويلاحظ الكاتب أن أغلب المشتركين كانوا من جيل السبعينات من شباب الجامعات المصرية، ويشير الكاتب إلى الأسماء المؤسسة والتي جمعتهم المناسبات المختلفة، حتى كانت الاجتماعات المخصصة لتشكيل جماعة جديدة تطالب بعدم تمديد حكم مبارك. وهو اسم الحركة رصد كل ما تم اقتراحه من أسماء، وكانت الحركة المصرية من أجل التغيير، ولأنه طويل وغير سهل التداول بين الجميع، اقترحوا اختصاراً له «كفاية».

حركات احتجاجية

وقد عرف الكاتب «كفاية» بأنها حركة احتجاجية، وإن كانت التعريفات في معاجم مصطلحات العلوم الاجتماعية أشارت إلى كونها تعبيراً عن فئة اجتماعية أو طبقة في المجتمع، إلا أن الكاتب يرى في «كفاية» تعبيراً عن المجتمع كله.

ومن طرائف ما تناوله الكتاب أن نشاط الحركة لم يشكل عبئاً ماليا فى حينه من حيث الإنفاق على الملصقات وطباعة الشعارات، وحتى المقر الذي شغلته الحركة في أكثر من شقة.

ثم بدأت الصحافة المستقلة، وبعض الصحف الحزبية.. بالترحيب بالحركة، ثم كانت هناك مقالات مرحبة في الصحف العربية بلندن. بل ونظم بعض الشباب فى كوريا الجنوبية حركة مظاهرة إحتجاجية، وفى السودان والعراق وغيرها. فأثارت «كفاية» الذعر والمشاكل للنظام المستقر، فكانت النتيجة هي القبض على الأعضاء من الشرطة والحبس لبعض الوقت، واستمرت الحركة في دعواتها وسط التجمعات المختلفة وفي ميدان التحرير أحيانا، وحتى أحداث يناير 2011م.

ويضم الكتاب الكثير من الوثائق والصور والبيانات وبعض المقالات التي نشرت ببعض الصحف، حيث يعد الكاتب مؤرخاً، فخرج كتابه توثيقياً وشهادة تاريخية لفترة هامة من التاريخ.

 

الكتاب:الحركة المصرية من أجل التغيير

تأليف: أبو أدهم عبادة كحيلة

الناشر: هيئة قصور الثقافة 2014م

الصفحات:207

القطع:كبير