تعتبر د. فريال جبوري غزول في مقدِّمتها أنَّ كلاً من إدوارد سعيد وعز الدين المناصرة وروحي الخالدي وحسام الخطيب، كانوا أصحاب بصمة خاصة في مجال الأدب المقارن، فَهُم علامات مركزية لايستطيع أي باحث منصف أن يتجاهل منجزهم في مجال الأدب المقارن والنقد الثقافي المقارن.

ففي البحث الذي كتبه عز الدين المناصرة عن روحي الخالدي (1864 - 1913) يعتبر أنَّ الخالدي هو أوَّل رائد تاريخي لعلم الأدب المقارن في الوطن العربي على وفق المنهج التاريخي الفرنسي. فقد نشرت دار الهلال بالقاهرة كتابه الرائد «تاريخ علم الأدب عند الإفرنج والعرب وفيكتور هيغو» في طبعته الأولى عام 1904. وهو يشتمل على مقدِّمات تاريخية واجتماعية في علم الأدب عند الإفرنج، وما يقابله من ذلك عند العرب، إبان تمدينهم إلى عصورهم الوسطى.

كما اختار الخالدي مصطلح (علم الأدب) الأكثر شمولية من (الأدب المقارن)، ليطبقه على منهج المقارنة. وللعلم فقد اتجهت فرنسا لاحقاً نحو التوفيق بين المنهجين الفرنسي والأميركي، واستخدام مصطلح (علم الأدب) في الدراسات المقارنة. ويفرد الخالدي مساحة للحديث عن فيكتور هيغو الذي صار له مهارة في علم القوافي، وسار على الطريقة الرومانية.

ويعقد مقارنة بين صناعة الشعر ـ 1674 بوالو، ومقدمة هوكو لرواية كرمويل 1827، ليفرق تفريقاً واضحاً بين الطريقة المدرسية ـ الكلاسيك ـ لدى بوالو، وبين الطريقة الرومانية ـ رومانتيك ـ لدى هيغو. وفي ثنايا البحث نجد الخالدي يشير مرة أخرى إلى (ترجمة البستاني للإلياذة التي تطبع الآن في مطبعة الهلال في مرحلة التصحيح).

كما يشير إلى يوسف ضيا الخالدي من فلسطين الذي استنسخ رسالة الغفران سنة 1307 هجري: (وهمَّ آنذاك بطبعها، فحال دونه سفره لبلاد الأكراد واشتغاله السنين الطوال، بترتيب القاموس الكردي، وتدوين قواعد هذا اللسان الذي نبغ فيه من أبنائه صلاح الدين الأيوبي). ثمَّ يدخل الخالدي في تطبيقات في علم العروض المقارن بين العرب والإفرنج، كذلك تعريفات الشعر.

وعن (إدوارد سعيد 1935 ـ 2003) تقول الدراسة إنه كان عصياً على التصنيف، لأنه لاينخرط في مدرسة نقدية معينة، بل له تصوره الخاص، فموقف سعيد من النقد هو أنه لايمكن أن يتوقَّف عند إنجازات اتجاه ما، أو يندرج تحت راية مدرسة ما، وإنما يجب أن يكون النقد ناقداً لنفسه، معرِّفاً بنواقصه، وما يسعى إليه هو خلق وعي نقدي، كون النقد اكتشافاً مستمراً.

وفي الفصل الرابع الذي خصصته مُعدَّة الكتاب عن د. حسام الخطيب، الذي يعتبر من أعلام الأدب المقارن في العالم العربي.